الحكم الذي توقف عند نقطة

سبق أن أصدرت محكمة التمييز في مارس 2019 حكماً ألزمت فيه موظفاً في وزارة الأوقاف، بدفع غرامة مالية قدرها 20 ألف دينار، لمخالفته قوانين وأعراف الوحدة الوطنية، بحضه علناً على كراهية فئة من فئات المجتمع وإثارة الفتنة الطائفية، والسخرية وتحقير وتصغير مذهب ديني، من خلال خطبة دينية، كونه «رجل دين يعطي الدروس الدينية بمساجد وزارة الأوقاف»، حيث وقف واعظاً بأحد المساجد قبل صلاة المغرب، معنوناً كلمته بأنها حول تفسير بعض الآيات، بيد أنه ترك موضوع الخطبة وخاض فى العلاقة بين أهل السنة وأهل الشيعة، رغم علمه سلفاً بأنه موضوع مثير للمشاعر وباعث للضغائن، ويعلم أن بين الحضور من يقوم بتسجيل محاضرته، وهذا ما حدث بالفعل.
 ***
مناسبة هذا المقال، والعودة لأحكام مرت سنوات على صدورها وتم تنفيذ حكمها، أن هذا الداعية عاد لسابق طبعه، وإن بطريقة مبطنة. كما أن هذا الحكم وحيثياته لم تظهر يوماً للعلن، ولم يعلم بها غير المختصين والمعنيين بالأمر، وكان من الضروري معرفة أكبر عدد بالحكم والتصرف بموجبه.

كما أنه من الضروري أيضا معرفة من يجهل ذلك أن الاعتداء باللفظ على أي فرقة من الأمة، يستوجب العقاب. والأهم من ذلك ملاحظة أن الطرف المدان لم يرتدع حتى الآن، ولا يزال يبث سمومه، ويخرب العلاقة بين فئات المجتمع. ويبدو أنه يتمتع برضا أحد الأطراف، فهو لا يزال غالباً يحتل منصباً إرشادياً وتوجيهياً في وزارة الأوقاف، وهذه الإدانة تستوجب إعفاءه، كيلا يكون لكلامه صفة رسمية تمثل الحكومة، في عهدها الجديد.

أكرر للمرة العاشرة: إنني لست طائفياً، ولا أنتمي لأية فرقة، وحياديتي تجاه مثل هذه القضايا معروفة، علماً بأنني متضرر من كلام هذا المتطرف أو غيره، سواء كنت منتمياً لذلك المذهب أم لا، فالغالبية تحكم على الغير بعاطفتها وسابق مواقفها، وليس بعقلها ومنطقها!

وأخير نتساءل: ما الفائدة التي جناها هذا الداعية من نشر البغضاء في المجتمع ضد فئة منه، غير مخاطبة الغوغاء، ودغدغة مشاعرهم، والتكسب المادي والمعنوي من وراء ذلك؟

هل نجح في إقناع فرد بترك دينه أو مذهبه واللحاق به؟

أحمد الصراف
a.alsarraf@alqabas.com.kw

الارشيف

Back to Top