القرار الكويتي الإيراني الغبي

كتب محمد الربيعي، الأستاذ الأكاديمي في جامعة دبلن، إنه فوجئ بقرار حظر إيران تدريس اللغة الإنكليزية في المدارس الابتدائية، لكونه يمثل «غزواً ثقافياً»، وأن وزارة الثقافة الإيرانية تهدف إلى تعزيز مهارات اللغة الفارسية والثقافة الإسلامية الإيرانية للتلاميذ في المرحلة الابتدائية. وعلّق الربيعي قائلاً: إن إيران لم تتعلم دروس الدول الأخرى، كليبيا القذافي، ومصر ناصر، اللتين سبقتا إيران في مثل هذا القرار المدمر، وما جلبه من أضرار على الشعبين الليبي والمصري، غير مدركين أن اللغة الإنكليزية اليوم هي إحدى أهم خمس مهارات عالمية، وأن معظم أطفال العالم يدرسون اللغة الإنكليزية، وضمن ذلك %93 من أطفال المدارس الابتدائية في أوروبا، وغيرها من دول العالم.
ويقول الربيعي إن أهمية تدريس وتعلم اللغة الأجنبية، خصوصاً للصغار، تكمن في النقاط التالية:
1 – تعمق الاتصالات والتفاهم مع العالم الخارجي، عندما يمكن للطالب التحدث إلى الآخرين بلغتهم، والاستفادة مستقبلاً من الصداقات عبر الثقافات، والحصول على فرص عمل أوسع، والاستمتاع بالسفر، والتعرّف على رؤية الآخرين للعالم.
2 – أظهرت الدراسات أن الناس الذين يتكلمون بلغتين هم أفضل في تنفيذ المهام المتعددة الواجب، والاهتمام والتركيز من المتكلمين بلغة واحدة. وتظهر عمليات المسح الذهني لدى المتكلمين بلغتين وجود مواد رمادية أكثر في مناطق الدماغ التي تسيطر على الوظائف التنفيذية. الفرضية تكمن في أن الجهد الذي يبذله الأشخاص لاختيار اللغة الصحيحة في الوقت المناسب يوفر «جمبازاً عقلياً» للغة الثانية، مما يعطيهم قوة إضافية لتركيز اهتمامهم. وتظهر هذه الفوائد في وقت مبكر، حيث تبين البحوث الحديثة أن الرضع الذين تقل أعمارهم عن سنة من العمر الذين يتعرضون إلى لغات متعددة تظهر أنماط معرفية متطورة في أدمغتهم، مقارنة مع الرضع الذين يسمعون لغة واحدة. في الواقع، يرى بعض الباحثين أن أفضل طريقة لجعل الأطفال أكثر ذكاء هو تعريضهم إلى لغات متعددة في صغرهم.
3 – وجدت دراسات لعشرات الآلاف من طلاب المدارس الثانوية في أميركا أن أداء الطلاب الذين درسوا اللغات الأجنبية أفضل في «اختبار الكلية الأميركية» act للغة الإنكليزية والرياضيات.
4 – كما أظهرت الأبحاث أن أداء الأطفال الذين يدرسون لغة أجنبية أفضل في لغتهم الأم من الطلاب أحاديي اللغة. وقد أظهرت بحوث أخرى أن الأطفال الذين يتعلمون لغة ثانية تبدأ القراءة عندهم في وقت متقدم. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأطفال ثنائيي اللغة أفضل في معرفة الجمل غير الصحيحة من الناحية اللغوية من أحاديي اللغة.
5 – الأطفال كالأسفنج في تعلم اللغة، حيث تبين البحوث أن هناك «فترة حرجة» لتعلم اللغة عندما يكون الدماغ مستعداً للتعلم أثناء الطفولة، وبعد سن البلوغ تنخفض القدرة على اكتساب اللغة الثانية.
6 – قامت الدكتورة كاثرين كينزلر، في جامعة كورنيل، باختبار الأطفال أحاديي اللغة وثنائيي اللغة في مهمة تتطلب منهم النظر من منظور شخص آخر لفهم معناها، فكان أداء الأطفال في بيئات ثنائية اللغة أفضل من الأطفال في بيئات أحادية اللغة.
7 – أظهرت بعض الدراسات أن الناس الذين يتكلمون بانتظام لغة ثانية تتأخر عندهم أعراض مرض ألزهايمر.
8 – بالتأكيد، هناك سعادة تأتي من القدرة على التحدث مع الآخرين بلغتهم الأم – ناهيك عن شعور الإنجاز. ولكن جزءاً من متعة تعلم لغة أجنبية هو اكتشاف الاختلافات في كيفية نظرة الناس إلى العالم. إنها متعة للتفكير، على سبيل المثال لماذا ينطق الكلب «ووف ووف» في اللغة الإنكليزية، و«وانغ وانغ» في الماندرين الصينية، و«كوا وا» بالأسبانية، و«هو هو» بالفرنسية، و«عو عو» بالعربية، على الرغم من أن للكلب نباحاً واحداً. ما الكلمة الصحيحة؟ إنها متعة اكتشاف الكلمات في لغة أجنبية، والتي لا وجود لها في لغتك الأم.
من كل ذلك، تتبين ضرورة تعلم اللغات الأجنبية في مقتبل العمر، وأن قرار الاستغناء عن تدريس اللغة الإنكليزية في إيران قرار غبي، ونحن في الكويت سبقنا إيران في الغباء يوم قمنا بإلغاء تدريس الإنكليزية في المرحلة الابتدائية، وألغينا بعدها الفرنسية، فهل من مسؤول عاقل يعيد الوضع إلى سابق وضعه الصحيح؟!

أحمد الصراف

الارشيف

Back to Top