ماذا نفعل بهذه العقليات؟

يعتبر الطلب على العمالة الفلبينية، المدربة ونصف المدربة، كبيرا بالمقارنة ببقية الجنسياتِ ويعود السبب الى اتقان غالبية افراد هذه الجنسية للغة الانكليزية قراءة وكتابة ومحادثة، مقارنة بغيرهم.
ويعتبر المهندس الهندي خريج 'معهد الهند للتكنولوجيا' من اكثر الخبرات ندرة في عالم برامج الكمبيوتر في الولايات المتحدة الاميركيةِ وعادة ما يحصل خريجو المعهد على الجنسية الاميركية خلال اسابيع من وصولهم الى اميركا.
ويعود الفضل في الحالتين الى النظام التعليمي الذي وضع من قبل رواد في مجال التعليم ولسنوات قليلة مضت، والتي بدأت تثمر الآن وتعطي نتائجها الباهرة.
فقبل اربعين عاما تقريبا وضعت شروط شبه تعجيزية لطالبي الالتحاق بمعهد الهند للتكنولوجيا iit، والذي يفوق في الكثير من مخرجاته واحدا من اعظم معاهد التكنولوجيا في العالم الا وهو معهد ماساتشوستس mitِ ومن المعروف ان معهد الهند iit لا يقبل في صفوفه كل عام اكثر من 1000 طالب جديد يتم اختيارهم من خلال اختبارات تصفية صعبة ومطولة من بين اكثر من مائة الف متقدمِ ولهذا تتهافت شركات الكمبيوتر في العالم، وفي اميركا بالذات، على كسب مخرجات هذا المعهد.
ويعود الفضل الاول والاخير في وصول هذا المعهد الى ما هو عليه من مستوى عالمي راق الى الزعيم الهندي الراحل 'جواهر لال نهرو'، والذي شارك في وضع شروط القبول في المعهد، وفي تحديد مستواه الدراسي الذي أصر في حينه على ان تكون اللغة الانكليزية لغة التدريس الوحيدة فيه، فقد عرف ببعد نظره ان التكنولوجيا ستبقى لقرون طويلة قادمة مرتبطة باللغة الانكليزية.
يتبادل افراد الشعب الفلبيني فيما بينهم يوميا اكثر من 30 مليون رسالة مكتوبة عبر جهاز الهاتف النقال، ويرتفع الرقم الى اضعاف ذلك في المناسبات، وتحمل رسائل الهاتف مختلف الاخبار الخاصة والعامة، وتقوم بدور هام وفعال في تحديد المواعيد وتأجيلها والدعوة للاجتماعات والتذكير بالمناسبات.
وتلعب الرسائل دورا كبيرا في ردم الهوة الكبيرة التي تفصل بين افراد ذلك الشعب الموزع على اكثر من 3000 جزيرة صغيرة وكبيرة، والذي يتحدث بأكثر من لغة بحيث اصبحت هذه الوسيلة العملية والرخيصة من اكثر وسائل الاتصال فعالية في بلد يفتقد لاشياء كثيرة.
وقد لعبت وسيلة الاتصال هذه دورا خطيرا وفعالا في الاحداث السياسية التي جرت اخيرا في الفلبين، والتي ادت الى انهاء حكم الرئيس الفلبيني الفاسد 'استرادا'، حيث استعملت ملايين الرسائل الهاتفية القصيرة يوميا للدعوة للاضراب وتنسيق التجمعات والمظاهرات الجماهيرية.
اما عندنا فان العديد من القوى النيابية والقيادات التعليمية تبذل الجهد العظيم لايقاف عجلة الحضارة، وذلك عن طريق منع النشء الجديد من اكتساب ملكة معرفة لغة حية عالمية في سن مبكرةِ ومن المؤسف حقا ان 90 في المائة من سكان العالم يتمنون لو تتاح لهم فرصة تعلم هذه اللغة، ولكنهم لا يمتلكون الوسائل ولا الامكانات لتحقيقهاِ اما نحن، وبالرغم من امتلاكنا لكل الوسائل ولجميع الامكانات الا ان المتخلفين منا لا يزالون يسعدون بمحاربة هذه النعمة وبذل المستحيل لوأد كل محاولة جادة لتعلمها.
أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top