فرصة لا تعوض

نجح السادات في استمالة القوى الدينية لجانبه، وتمكن عن طريقها من تصفية، أو تحييد، كافة القوى السياسية الاخرىِ ولكن ما ان قويت شوكة قوى التطرف هذه حتى كانت نهايته على ايدي رجالها 'الأشاوس'ِ واستعانت الولايات المتحدة بطالبان وبقية القوى الدينية المتخلفة في باكستان للقضاء على النفوذ الشيوعي في افغانستان ونجحت في ذلك، ولكن ما ان قويت شوكة هؤلاء الذين سبق ان شاركت اميركا في خلقهم حتى انقلبوا عليها ونجحوا في تدمير روحها المعنوية.
كما استعانت عندنا الحكومات المتعاقبة بالقوى الدينية وقامت برعايتها وتوفير كافة سبل الدعم والمساندة لها لتستأسد بها على كافة القوى السياسية والاجتماعية المدنية الاخرى ونجحت في ذلكِ ولكن ما ان كبر البعبع واصبح يشكل خطرا على من قام بتربيته وحاولت الحكومةِ، مجرد محاولة، فرض بعض الانظمة والقوانين عليها والتي تتعلق بطرق جمع الأموال وليس صرفها، عليها، حتى كشرت تلك القوى عن انيابها وهددت بمسيرات استعراض قوة تمتد من الجهراء إلى الكويت!!
وحدث ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر الحالي وتبين للجميع 'فجأة'!! ان الكويت وشعبها اصبحا في بؤرة الصراع الاميركي والعالمي ضد الارهاب بعد ان وضح دور 'اموال الخير' في تمويل مختلف الانشطة الانسانية في افغانستان!!
لا نود ان ندخل هنا في الجدل الدائر بين مختلف الاطراف السياسية والقوى الدينية عن دور الاموال التي تجمع في دول الخليج في تمويل الارهاب الدولي من عدمه، فالاطراف المعنية مباشرة بالقضية على علم تام بكافة الامورِ كما لا نود ان نتطرق لمئات المقالات التي كتبناها وآلاف المقالات الاخرى التي كتبها غيرنا في هذا الموضوع بالذات، ولا إلى كل ذلك الكم الهائل من التحذيرات التي وردت من مختلف الجهات عن تجاوزات ومخالفات عشرات الجهات غير القانونية وغير الشرعية في جمع الاموال من كل طرف وصرفها على اي هدف أو جهة دون حساب أو رقابةِ كما لا نود ان نعلق هنا على الدعوات الصادرة عن مختلف الجهات بضرورة تنظيم العمل الخيري، والحاجة إلى قوننة الطرق التي يتم بها جمع الأموال الخيرية ولا إلى أهمية الاطلاع على كشوف التبرعات وطرق صرف تلك الاموال ولا إلى كل ما ابدته زعامات وامراء وشيوخ ورجال دين العمل الخيري من استعداد للتعاون مع الجهات الحكومية في الكشف عن كافة سجلاتها، وما ذكرته عن براءتها التامة من كل محاولات 'شرذمة' من الاقلام والافواه المشككة تشويه سمعتها وسمعة العمل الخيري، فكل ذلك فات وقته وانتهت صلاحيته وكلام فارغ لا طائل منه، حيث ان الامور وصلت إلى درجة من الخطورة على أمن الكويت وشعبها بحيث لا يجوز السكوت عنه اكثر من ذلك، فالمطلوب الآن، وفورا، اغلاق كافة جهات جمع التبرعات غير الحكومية ومصادرة اموالها واغلاق عشرات الحسابات الجارية التي تم الاعلان عن ارقامها وتفاصيلها والخاصة بعدد كبير من رجال الدين ومصادرة ارصدتها وتحويل كل تلك الاموال، أو ما تبقى منها! لبيت الزكاة مع كشوف التبرعات التي اعرب السيد عبدالله العلي عن استعداده لاعدادها بعد ان كان يرفض في السابق مجرد مناقشة مثل هذا الامر وذلك ليتولى بيت الزكاة تلك المهمة نيابة عن كافة هذه الجهات!!
ان ما نطالب به ضروري ومهم وفرصة لا تعوض للقضاء، لمرة واحدة وللأبد، على كافة القوى السياسية غير الشرعية والتي سخرت الضعف الحكومي السابق لصالحها وعملت على توسيع نفوذها ونفوذ توجهاتها السياسية المتطرفة التي لم نجن منها غير التخلف والظلامِ ويجب ان لا تلتفت الحكومة واقطابها لكل ذلك التهاون والضعف والاستعداد للتعاون الذي تبديه هذه القوى الدينية المسيسة حيث انها ستستأسد مرة اخرى وفي اول فرصة تتاح لها.
أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top