نظريات المؤامرة

اصاب بالغثيان الى درجة تقارب الغليان كلما استمعت الى واحد من التنظيرات التي تربط احداث الحادي عشر من سبتمبر بمؤامرة اميركية داخلية او صهيونية عالمية.
وكان اخر تلك التخريجات المضحكة الى درجة البكاء ذلك المقال الذي كتبه احد الزملاء مؤخرا وذكر فيه ان اميركا كلما ارادت الدخول في حرب مع الاخرين افتعلت ذريعة من الذرائع لكي تبرر بها ذلك التدخل، وعليه، وطبقا لنظرية الزميل، فان حكومة الولايات المتحدة هي التي كانت وراء ضرب مبنيي مركز التجارة العالمي ومبنى وزارة الدفاع وقامت بعدها بالصاق التهمة ببن لادن وطالبان لتبرر دخولها في الحرب!!
ومن النظريات المضحكة الاخرى التي وجدت ولا تزال تجد قبولا عاما لدى الكثيرين، القول ان الصهيونية العالمية هي التي كانت وراء تلك الاعمال الارهابية! وهي التي قامت بتجنيد وتدريب وغسل مخ 19 شابا مسلما، او لأي ديانة اخرى انتموا، واقنعتهم في القيام بتلك العمليات الارهابية الانتحارية خدمة لاهدافها، وقامت في سبيل ذلك بتوفير الاموال لهم وبتقديم المساعدة الارضية لطائراتهم من ابراج المراقبة بعد ان سهلت لهم ادخال الاسلحة لتلك الطائراتِِ الى اخره من لغو الكلامِ ولم يتبرع اي من اصحاب هذه النظريات بتقديم تفسير منطقي، او حتى مقبول، عن الهدف من وراء قيام 'الصهيونية العالمية' بالمخاطرة بمثل تلك العمليات الانتحارية دون خوف من ان تنكشف مخططاتها الجهنمية وينقلب العالم اجمع عليها.
والحقيقة ان قول مثل هذا الكلام وقبوله يبينان قلة حيلتنا في تفسير الامور كما يبينان جهلا بالنتائج الرهيبة التي تمخضت عنها تلك الاعمال الارهابية والزلزال الامني والاقتصادي الذي صدع دول العالم اجمع وبالذات الولايات المتحدة، التي كانت نتائجها موت اكثر من 6 الاف بريء وخسارة 185 الفا حتى الان لوظائفهم ومصدر رزقهم الوحيد اضافة الى خسائر مالية مباشرة وغير مباشرة تجاوزت مائتي مليار دولار كانت نسبة كبيرة منها من نصيب يهود نيويورك بالذات! للعلم فقط ،فقد ذكرت شركة 'بوينغ' العملاقة للطائرات ان حركة الطيران داخل الولايات المتحدة ومنها واليها لن تعود لوضع ما قبل 11/9 الا بعد سنوات ثلاث على الاقل، علما بان عدد الرحلات في الولايات المتحدة وحدها كانت تتجاوز سبعة وثلاثين الف رحلة يوميا (37000) منها سبعة آلاف رحلة خارجية!
واذا كان بمقدور الصهيونية العالمية، بقيادة سياسة اسرائيل، القيام بمثل هذه العمليات الانتحارية التي تتطلب جهدا هائلا يتمثل في القدرة على اقناع وتجنيد كل ذلك العدد من الانتحاريين لخدمة اهدافها، وهي سابقة لم ير العالم مثيلا لها في التاريخ، واذا كان باستطاعتها خداع العالم اجمع والتغطية على الخبر بحيث لم يستطع كشف سره سوى عدد محدود جدا مناِِ فاننا يجب بالتالي ان نعترف ونسلم بقوة هذه المنظمة الشريرة، العالمية السطوة، المخيفة التنظيم، الهائلة القوة، العظيمة الامكانات والقدراتِِ واذا كان الامر كذلك فكيف تمكن حزب محلي مكون من مئات المقاتلين الشباب وفي بلد مثل لبنان يفتقر للكثير من المقومات من التغلب على تلك القوة واخراجها من لبنان وهي تجر ذيول الخيبة وراءها؟! واذا كانت الصهيونية العالمية بكل ذلك الدهاء والذكاء والحنكة والخبث والسطوة والسيطرة والقوة والجاه بحيث استطاعت القيام بعملية الحادي عشر من سبتمبر دون ان يتمكن احد من الامساك بدليل واحد ضدها فما بال دولتها، ومنذ 50 عاما، تقف عاجزة، وهي تنزف دما كل يوم على ايدي نساء ورجال وصبية فلسطينيين، غير قادرة على وقف انتفاضة بدأت قبل 16 شهرا سلاحها العصي وكسور الحجارة؟
وعليه نرجو من مثل هؤلاء الكتاب واولئك المتحذلقين من اصحاب النظريات احترام عقول القراء والابتعاد عن سطحية الكلام وان لا يكونوا محامي دفاع غير مرغوب ولا معترف بهم من قبل بن لادن،وابن طالبان، وابن ابوغيث، بعد ان قام هؤلاء، وبحمق واضح وفاضح، بالاعتراف بالصوت والصورة بمسؤوليتهم عن تلك الاحداث!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top