كيف تعرف معادن الرجال؟

تقف حكومة دولة الكويت رسميا، وللعديد من الاسباب المعلنة، وغير المعلنة، الى جانب حكومة الولايات المتحدة في حربها ضد الارهاب الدولي.
وبالرغم من كل ما صدر ويصدر وسيصدر من الحكومة، ممثلة بنائب رئيس الوزراء او وزير الدولة للشؤون الخارجية او وزير الاعلام، من كلمات وتصريحات لطمأنة هذا الطرف او لتهدئة تلك الجهة، الا ان موقفها المبدئي واضح، وهي ملتزمة بهِ كما انها قامت بتوضيح هذا الموقف للحكومة الاميركية في اكثر من مناسبة، ومن خلال اكثر من قناة.
وعليه، عندما تقوم حكومة الولايات المتحدة الاميركية، والتي تربطنا بها عدة اتفاقيات امنية، ويقوم الآلاف من جنودها بموجب تلك الاتفاقيات بحماية حدودنا من اي معتد غاشم وخبيث، بإدراج اسم جمعية كويتية ضمن قوائم الجمعيات الداعمة والمساندة للارهاب العالمي، فإن على الحكومة الكويتية، وطبقا لسابق تعهداتها والتزاماتها الامنية الداخلية وارتباطاتها الدولية، حظر انشطة مثل هذه الجمعية والتحفظ على اموالها، وبغير ذلك فإن كل ما صرحت به علنا وسرا من وقوفها في صف الدول المناهضة للارهاب يصبح غير ذي معنى.
وهذا يعني ان على الحكومة تحديد موقفها من السيد وزير العدل ووزير الاوقاف والشؤون الاسلامية السيد احمد باقر، بصفته ممثل الجمعية في الحكومة، والذي سبق ان شغل، وربما لا يزال، اعلى المناصب السياسية في تلك الجمعية الخيرية، وكان من اوائل مؤسسيها وترشح وفاز في اكثر من انتخابات نيابية على قوائمها.
ان بقاء السيد باقر وزيرا للعدل، وللعدل بالذات، دليل على ازدواجية الموقف الحكومي، فكيف يمكن ان تحظر انشطة جهة ما على اساس انها داعمة او مساعدة للارهاب العالمي، ويبقى في الوقت نفسه الوزير الذي يمثل قلبها وعقلها وخلاصة فكرها عضوا في الحكومة؟
ان على الغيورين، من اعضاء مجلس الامة التحرك ومساءلة الحكومة عن هذا الوضع الخطير في حال تقاعس الحكومة عن اتخاذ الاجراء السليم والمتطابق مع تعهداتها وارتباطاتها المحلية والدولية.
ولو كنت في وضع السيد احمد باقر لقمت، وانسجاما مع مبادئي، بتقديم استقالتي من الحكومة فور موافقة مجلس الوزراء على حظر انشطة جمعية احياء التراث الاسلامي!! فهل سنعرف حقيقة معادن الرجال في الايام القليلة المقبلة؟.
أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top