الثلاثاء الفاصل

'أمانة عليكِِ يا ليل طول
وهات العمر من الأول
بحب جديدِِ وقلب سعيد
ياريتني عشقت عام نول'

على الرغم من أن الاحتفال بالمناسبات الدينية والوطنية لم يتوقف منذ التحرير وحتى اليوم، الا أن الطريقة التي كنا نحتفل بها بتلك الأعياد تبدو لسبب ما كأنها مسروقة من الزمنِ وكانت تتسم بقدر من الافتعال والتحفظ الواضح، إما خوفا من جرح مشاعر البعض أو خشية من انتقاد الجماعات التي كانت ولا تزال تدعو الى مسح البسمة عن الوجوه وتحريم الضحكة على القلوب.
شعرت في الايام القليلة الماضية، وفي الفترة التي واكبت عودة سمو أمير البلاد الى وطنه وشعبه، وللمرة الأولى منذ التحرير، كم كنا عطشى للفرحة، وكم كنا نعيش في غم وهم لظروف فرضت علينا دون ان يكون لنا يد فيها، ولأسباب لا قدرة لنا عليها.
وعليه، يجب أن نعلن للجميع وبصوت عال أن يوم الثلاثاء الخامس عشر من يناير اصبح يوما فاصلا في تاريخ الكويت الحديث، فمظاهر الفرح والابتهاج العفوي التي انتشرت في كل مكان وشملت كل فرد تقريبا بينت بشكل واضح ما لسمو الأمير من مكانة سامية في قلوب الجميع، وهي مكانة قل أن تمتع بها زعيم في العالمِ كما بينت هذه الاحتفالات التي عاشتها الكويت يومي الثلاثاء والاربعاء منذ لحظات الصباح الاولى وحتى آخر ساعات الليل والتي شارك فيها الكبير قبل الصغير، واختلطت فيها جموع الشعب بكافة فئاته راقصة مزغردة هازجة احتفاء بعودة سموه، بينت من جهة ثانية أن هناك رغبة في الفرح في قلب كل فرد منا وميلا للرقص في داخلنا، وأن حب الحياة يتملكنا جميعا بكل معنى الكلمة، وإن مظاهر الفرحة والحب التي شاهدناها يجب ألا تمر هكذا، ويجب ان تشكل حدا فاصلا بين الكويت ما قبل الثلاثاء الخامس عشر من يناير، والكويت ما بعد ذلك التاريخِ كما نأمل أن ترسخ الاحتفالات المقبلة بعيدي التحرير والاستقلال هذا المفهوم وثبت ان المظاهر الجميلة والسعيدة التي شاهدناها والتي عمت الجميع والتي بينت ان نفوس وقلوب هذا الشعب لاتزال فتية وأن أعمار البشر مهما كبرت الا أنها تبقى شابة ومحبة للحياة، وأن محاولات البعض فرض مفهومه الخاص علينا في كل ما يتعلق بطريقة حياتنا ومعيشتنا قد ولت، فالفشل مصير كل ما هو ضد طبيعي.
خلاصة الأمر أننا نطالب بزيادة جرعة مظاهر الفرح والابتهاج بالمناسبات الوطنية والشعبية المقبلة كما نطالب بالاكثار من الحفلات الغنائية والموسيقية وفتح نوافذ البلاد على دول العالم الأخرى فلدى تلك الأمم والشعوب الكثير الذي نحن في أمس الحاجة إليه من ثقافة وأدب وفن، ولا يمكن ان نعرف مدى ثراء وغنى ثقافات بقية الأمم إن هي بقيت مغيبة عنا.
احمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top