أبو فيليب وجمعية الصداقة

يعيش أبو فيليب، المواطن اللبناني والمقاول المعروف، في منطقة سكنية قريبة من العاصمة، وبسبب طبيعة المنطقة، كون جميع جيرانه من الكويتيين من أصحاب الدخول المتوسطة، فان اختلاطه بهم جد قليل ولا يكاد يتجاوز القاء التحية عن بعد كلما تلاقت النظراتِ خرج ابو فيليب بسيارته صباح احد الايام، وبينما كان يعبث بالراديو اذا بسيارة اخرى تصطدم بمؤخرة سيارتهِ خرج لتفقد الامر فتبين له ان سيارة جاره الكويتي الذي يسكن مقابل بيته قد 'سرحت' وانزلقت واصطدمت بسيارتهِ خرج الجار آسفا معتذرا ومبديا استعداده الكامل لدفع تكاليف اصلاح ما أصاب سيارة ابو فيليب من ضرر، وافترقا على هذا الاساس بعد أن تبادلا أرقام الهاتف.
فكر ابو فيليب في الأمر وهو في طريقه الى مكتبه، فتذكر جمعية الصداقة الكويتية التي سبق ان سمع بما تسعى لترسيخه والتشديد عليه من مثل وعلاقات جوار وحسن تعامل مع الغيرِ فقرر بناء على ذلك أن يأخذ المبادرة ويقوم بفعل شيء ما اتجاه مواطن، تورط معه في حادث مرور بسيط، واستضافته دولته لاكثر من عشرين سنة، ولم يلق منه ومن غيره من المواطنين، وهو المختلف عنهم لبسا ولهجة واعتقادا، الا كل خير طوال تلك الفترة، كما تذكر أن اسرة جاره كبيرة نسبيا، وأن لديه العديد من الابناء والبنات ويعيلهم جميعا وهو الموظف المتقاعد، وانه ربما يكون هو أكثر قدرة على تحمل تكاليف اصلاح سيارته من جاره.
ما أن وصل ابو فيليب الى هذه النتيجة حتى اتصل من فوره بالجار وقال له إنه قرر أن يتحمل شخصيا تكاليف اصلاح ما أصاب سيارته من تلف، وان الأمر بسيط ولا يستحق كل هذا الاشكالِ اصر الجار على موقفه وانه مسؤول عن خطئه ولكن اصرار ابو فيليب كان أقوى، وهذا ما دعا الجار لقبول الأمر بعد تردد شديد، وشكره على كرمه وأريحيته.
بعد اسبوع بالتمام والكمال حضر جاره الكويتي الى منزله طالبا مقابلته، وما ان خرج حتى سلمه محفظة صغيرة قال إنه وجدها في الشارع ويعتقد بأنها تخص ابنته لأن صورتها موجودة فيهاِ شكر ابو فيليب جاره بحرارة على أمانته ودعاه لتناول كوب من الشاي معه في حديقة المنزل، ولكن الجار اعتذر لارتباطه بموعد عاجل ووعد بتلبية الدعوة في وقت آخر.
فتح ابو فيليب محفظة ابنته فوجد فيها، اضافة الى ترخيص القيادة والبطاقة المدنية وبعض الاوراق المهمة الأخرى، مبلغا من المال يبلغ ستة أضعاف ما سبق ان دفعه لاصلاح ما اصاب سيارته من عطب نتيجة خطأ جاره غير المقصود.
لا تعليق!.
احمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top