قليلا من الانسانية

في حفل رائع وبهيج ومسر ومفرح وجيد وباهر، قام وزير الاعلام، ووزير النفط بالوكالة، الشيخ احمد الفهد، وبحضور جمع غفير من كبار المسؤولين، بافتتاح بطولة الكويت الثانية لسباق الهجن، اي: الجمال!!
تخلل حفل الافتتاح القاء قصيدة شعرية بهذه المناسبة السعيدة والممتعة، واكد كبار وصغار الحضور عن سعادتهم لذلك الحفل، واشاروا الى ان هذه اللقاءات 'الرياضية' التي تجمعنا بأشقائنا في الدول الخليجية الاخرى تهدف لتوثيق اواصر المحبة والتواصل بيننا، كما انها توثق الصلة بين الشباب والقياديين، الكبار سنا ومقاما، وذكروا بان هذه المناسبات تفتح افاقا جديدة للتواصل بين شعوب المنطقة.
بعد ثلاثة، او اربعة ايام متواصلة تخللها الكثير من الجري هنا وهناك اختتم مهرجان السبق بحفاوة وسرور بعد ان تم توزيع الجوائز على اصحاب الجمال الفائزةِ وذكرت وسائل الاعلام، ومنها صحافتنا 'النيرة'، اسماء كافة الجمال التي شاركت في السباق واسماء السادة اصحابها فردا فردا!!.
الى هنا والكلام مقبول على مضض، خاصة ان الصور في الصحافة والتلفزيون اظهرت ان الجميع، من منظمين وضيوف، كانوا في منتهى الانشراح لاقامة ذلك السباق 'الرائع' والناجح'!!
ولكن ماذا عن اسماء اولئك الذين امتطوا ظهور تلك الجمال، وكانوا السبب وراء فوزها؟
ولماذا لم تقم الصحافة بنشر صور مقربة لاولئك الجوكية؟
هل لان البعض منهم لم يتجاوز عمره الثانية عشرة بكثير؟
الا تعتبر مشاركتهم في ذلك السباق نوعا من العمل بأجر محدد؟
وهل يسمح اي عرف او قانون في اي دولة، ولو شبه متحضرة، السماح لمن هم في مثل هذه السن اليافعة العمل بأجر؟
ومن الذي سهل لهؤلاء دخول البلاد؟ ومن تكفل بترتيب إقاماتهم؟ وعلى اي اساس وبأية صفة دخلوا البلاد؟ وهل تم توقيع عقود عمل رسمية معهم بموجب قوانين العمل والعمال؟
هل لاهاليهم علم بطبيعة عملهم الخطيرة وما قد يتعرضون له من مخاطر جسيمة؟
هل تم التأمين على حياتهم ضد ما قد يتعرضون له من كسور او ما هو اخطر من ذلك بكثير؟ وان كان الامر كذلك فمن المستفيد من بوالص التأمين على حياتهم؟
من الذي يتولى امر حقوقهم الانسانية الاخرى المتعلقة بالتعليم والطبابة؟ وعشرات الاسئلة الاخرى التي لا نملك اي اجابة عنها.
فهل تتحرك وزارة الشؤون والعمل لتقصي امر هؤلاء ومعرفة كيفية دخولهم البلاد؟ وهل تتحرك جمعية حقوق الانسان للتأكد من ان حقوق هؤلاء لا تنتهك، ولا يتم استغلالهم بطريقة تخلو من الانسانية، وانهم لا يعملون كالسخرة؟
وهل يتحرك الادعاء العام ويقوم بفتح تحقيق في هذه الحادثة الخطيرة بناء على شكوى مقدمة ممن يحق له ذلك؟
واين دور اعضا مجلس الامة؟ وهل سيتحرك ضمير واحد منهم على الاقل ليقوم بتوجيه سؤال لمن يعنيه الامر بخصوص هؤلاء ومصيرهم؟
انها مأساة انسانية حقا تم فيها بطريقة غير معروفة جلب مجموعة من الاحداث من دول اسلامية وعربية معينة ليقوموا بتسليتنا وامتاعنا وادخال السرور على قلوبنا، وبعد كل ذلك بخلنا عليهم حتى بذكر اسمائهم او نشر صورهم!!!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top