عندما يتسامى القضاء

ذكر كاتب المقال أن شابا ملتحيا تقدم له بأرض المعارض وطلب منه التبرع لإفطار صائم فتجاهلهِ وفي زيارة ثانية للمكان نفسه شاهد ملتحين آخرين يضايقون الجميع بطلب التبرع لهمِ وبمراقبتهم وتفحص المنشورات الموجودة في حوزتهم اكتشف انها تخص جمعيات سياسية دينية متناقضة فشك في الامر، وعندما حاول الاستفسار منهم ولوا هاربينِ وعندما اتصل بمسؤول المعرض الدولي اعلمه بأنهم مجموعة من المتسولين الافاقين ومن حثالة المجتمع قاموا بإطالة لحاهم ولبس ملابس محلية وشراء صندوق بلاستيك شفاف نثروا فيه بعض مطبوعات طلبات جمع التبرعات الصادرة عن بعض الجمعيات واللجان الخيرية وقاموا بتلك الوسيلة بجمع التبرعات من السذج من المواطنين والمقيمين.
وذكر الكاتب أنه سبق أن قام اكثر من طرف باستغلال مثل هذه المظاهر الخارجية في النصب والاحتيال على الآخرين وذكر في المقال مجموعة من الشخصيات منها رئيس بلدية سابق وضابط مخابرات عراقي، كما ذكر، وهنا بيت القصيد، ان امثال هؤلاء موجودون في كافة اجهزتنا التنفيذية والقضائية والتشريعية (!!)، الامر الذي شعرت فيه السلطة القضائية بأنه يمسها، فأحالت النيابة العامة كاتب المقال ورئىس تحرير الجريدة الى التحقيق بتهمة الاساءة للقضاء!.
وبجلسة المحكمة الاستئنافية، وبعد استعراض وقائع الدعوى وظروفها وملابساتها وبحضور المحامي صلاح الهاشم والمحامية عدوية الدغيشم، من مكتب العصيمي والجوعان للمحاماة نظرت المحكمة في الاتهام ورأت التالي:
أولا: ان المعلوم انه عند الاشارة الى القضاء تكون بالقول 'رجال القضاء' او 'اعضاء السلطة القضائية'ِ اما عبارة الجهاز القضائي فلا تنصرف الى رجال القضاء سدنة العدالةِ فضلا عن ان القول بالجهاز القضائي فيه جهل بتحديد السلطات، اذ ان القضاء، ووفقا لما جرى عليه الدستور، سلطة من سلطات الدولة الثلاث، وليس جهازا تابعا لأية وزارة من الوزارات، ومن ثم فإن عبارة 'الجهاز القضائي' لا تنصرف حتما الى رجال القضاء من قضاة بدرجاتهم واعضاء النيابة العامة.
ثانيا: ان ما تضمنه الدستور في المادة 162 التي نصت على 'شرف القضاء ونزاهة القضاة وعدلهم اساس الملك وضمان الحقوق والحريات، هو يقين في ضمير الشعب بكل فئاته وتوجهاته، ذلك ان القضاة، وهم ظل الله في ارضه وهم سدنة العدالة المتبتلون في محرابها والقائمون على اقامة الحق والعدل، فالقوي عندهم ضعيف حتى ىأخذوا الحق منه، والضعيف قوي حتى يأخذوا الحق له لتشيع الطمأنينة وينشر الامن.
فإذا كان ذلك كله هو يقين الامة ويصدر عن كل فرد من افرادها حتى صار من مسلماتها، فإنه لا يتصور معه ان يفكر اي شخص كائنا من كان في النيل من هذا الصرح القوي سامق البنيان وسدنته اصحاب المقام الرفيع، ومن ثم ترى المحكمة ان ما قرره المتهمان بالتحقيقات بأنه لم يدر بخلد كاتب المقال توجيه قوله للقضاء وإنما كان قصده بعبارة 'الجهاز القضائي' هم العاملون في معاونة القضاء هو القول الذي لا قول غيره الذي يتفق مع ما وقر في ضمير الامة من إجلال واكبار لسدنة العدالة؟.
لهذه الأسباب :
حكمت المحكمة: بقبول الاستئنافين شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة احمد عبدالله جاسم الصراف ومحمد جاسم الصقر مما اسند إليهما.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top