شعوب المقاطعة العربية

بينت الندوة التي اقامتها كلية العلوم الاجتماعية في جامعة الكويت تحت عنوان 'الشرق والغربِِ نحو فهم افضل'، والتي عقدت مؤخرا بترتيب من عميد الكلية السيد علي الطراح، عمق الهوة الثقافية والتربوية وحتى الاخلاقية، دع عنك العلمية، التي تفصل الشرق، ونحن بالذات، عن الغرب.
قام مجهولون، ويفترض انهم من المجانين او الجهلة في احسن الاحوال، بإلقاء قنابل حارقة على عدد من مطاعم شركة 'الامريكانا' الكويتية في بعض الدول العربية 'الشقيقة'، لاعتقادهم بأنها شركة اميركية 'قح'، ويجب بالتالي طردها من بلادنا، ولو تكلف الامر خسارة مئات الاسر مصدر دخلها الوحيد نتيجة فقد المئات ان لم يكن الآلاف لوظائفهم.
وقد ذكرتني حوادث الاعتداء هذه بذلك التصرف الاحمق والجاهل الذي لجأت إليه نسبة كبيرة من مدخني السجائر من شعوبنا المناضلة ابان حرب الايام الستة او حرب 5 حزيران 1967، عندما قامت بسحق وتحطيم واتلاف كافة ما كان بحوزتها من علب السجائر الاميركية والانكليزية والقسم بعدم العودة لتدخينها مرة ثانية، وذلك في مبادرة احتجاج 'يعربية' مميزة على اصرار حكومة تلك الدولتين على الوقوف بجانب الاسرائيليين ضد الحق العربي.
وحيث ان جماهيرنا لا يمكن ان تقلع عن التدخين بتلك السهولة، ونكاية بالبريطانيين والاميركيين، وتقديرا لموقف فرنسا من الحرب ورفضها تزويد اسرائىل بحاجتها من الاسلحة، فقد لجأت هذه الجماهير 'المدخنة' الى سجائر دي مورييه du murier تدخنها بشراهة غير معتادة، بعد ان وضعت تلك الحرب القصيرة اوزارها، وتبين ما كان خافيا من ضعفنا وهوان حالنا اكتشفت الجماهير العربية من بين ما اكتشفت ان سجائر 'دي مورييه' ليست فرنسية، كما اوحى اسمها لمحبي ومدمني التدخين، بل هي سجائر انكليزية 'قح'.
وعليه فإن شركة امريكانا الكويتية 'القح' لا علاقة لها بأميركا وما قام به الجهلة والرعاع من افراد شعوبنا ما هو الا حلقة اخرى في مسلسل الجهل الذي لا نزال به سائرين وفيه سادرين.
أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top