هل نفكر قبل أن نكتب؟

كتب أحد الزملاء مقالا تهجم فيه على اميركا، شعبا ونظاما ورئيسا، وذكر أن احد مواقع الانترنت لدينا قام باجراء استفتاء تبين منه أن 58% من الذين شاركوا فيه يعتقدون أن الرئيس الاميركي غبي تماما(!!)ِ وأن ما نسبته 18% يعتقدون أنه منخفض الذكاء(!!)ِ ولفهم عقلية هذا الرئيس، حسب قول الزميل، لابد أولا من معرفة عقلية شعبه الذي انتخبه، فالشعب الاميركي فضلا عن كونه بلا جذور تاريخية، كحال بقية شعوب العالم، هو مزيج من أحفاد المجرمين والوافدين الفارين بسبب بؤس العيشِِ وذكر أنه مهما كانت درجة جنونك فستجد من هو أكثر جنونا منك هناك(!!) وضرب مثلا على ذلك بأنهم مهووسون برفع قضايا التعويض على شركات صنع اطارات السيارات مثلا أو على مطاعم الاطعمة الفاسدةِِ الى آخر ذلك من الكلام 'المفيد'.
لسنا في معرض الدفاع عن اميركا وشعبها، ولا اعتقد ان السفارة الاميركية معنية بمثل هذا النوع من الهراء، او ان فيها من يقوم برصد مثل هذه الكتابات عن طريق جهاز مخابرات سري، كما هي الحال مع كثير من سفارات دولنا العريقة!! ولكن أليس من المخجل ان نقول هذا الكلام عن شعب وحكومة ورئيس تدخلوا لانقاذنا، شعبا وحكومة وشرعية حاكمة، من موت وفناء محققين على أيدي واحدة من اكثر حكومات العالم استبدادا وبطشا وتخلفا، من الناحية الانسانية على الاقل؟
واذا كان يصح أن نصف اميركا بأنها وطن أحفاد المجرمين، ألا يعتبر المسلمون الأوائل ابناء وأحفاد من كانوا في الجاهلية؟ واذا كانت اميركا، بكل ذلك القبح الذي ذكر في المقال، هي التي استطاعت اهداء البشرية عباقرة من امثال توماسن جفرسون والأخوين أورفيل وويلبر رايت ووليم مورتون، مكتشف مادة التخدير التي خففت آلام مليارات البشر، وتوماس أديسون وكارير وهنري فورد وعشرات الآلاف غيرهم من المكتشفين والمخترعين والعلماء في مختلف مجالات الحياة من طب وفضاء وكمبيوتر، فما هي الصفة، او الصفات التي نستحقها نحن وكافة الدول العربية والاسلامية الاخرى التي لم تقدم للبشرية خلال الألف عام الماضية غير الكلام الفارغ والتشدق بالماضي السحيق، وتجنيد الارهابيين لتفجير مراكز الطاقة النووية وقتل مئات آلاف الابرياء بدون وازع من ضمير او احساس بالمسؤولية؟! ولعلم الكاتب فقط فان تاريخ الكويت الحديث لا يتجاوز تاريخ أميركا، إن لم يقل عنه بكثير!.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top