الإدارة المخدرة (2)

كيف يمكن لعاقل ان يعتقد، ولو للحظة، بأننا، ومع كل ما نمتلكه من امكانات مادية، ومع كل ما هو متوفر في العالم من معلومات ووسائل وطرق مكافحة، لا نزال نقف مكتوفي الأيدي تقريبا، عاجزين عن الحصول على المواد والأدوات العصرية والمتطورة اللازمة لكي تكون طرق المكافحة أكثر تأثيرا ونجاحا في القضاء على هذه الجريمة التي يصر تقرير مجلس الأمة على تسميتها ب 'الظاهرة'؟.

ان الأمر يتطلب، بنظرنا المتواضع، اتخاذ الاجراءات التالية:
أولا: توحيد كافة الجهات المعنية بمكافحة المخدرات في مؤسسة أو لجنة عامة تشكل من رجال الداخلية والجيش والجمارك وبعض الخبراء المستقلين، أو رجال الأمن المتقاعدين ممن تراكمت لديهم خبرات طويلة في مجال المكافحة.
ثانيا: إخضاع كافة أفراد القوى العسكرية والأمنية لاختبارات متنوعة للكشف عن علاقتهم بتجارة المخدرات ومراقبة التغيرات في ظروفهم ومستوياتهم المعيشيةِ نقول ذلك بسبب كبر عدد المتورطين من رجال الأمن الداخلي والخارجي في قضايا المخدرات.
ثالثا: تحديد الفئات المسموح لها استعمال صالات التشريفات، وكبار الزوار في كافة الموانئ الجوية والبرية والبحرية بقرار واضح وصريح يصدر عن مجلس الوزراء، مع ضرورة اخضاع حقائب كافة مستعملي هذه الصالات بدون استثناء للكشف الجمركي باستعمال أجهزة سرية حديثة ودقيقةِ مع ملاحظة ضرورة إخضاع هذه الصالات لسلطة الجمارك الكويتية، حيث انها لا تخضع حاليا لأي سلطة في البلاد، وكل جهة حكومية تقوم بالاهتمام بضيوفها!.
رابعا: إعطاء قضايا المخدرات الأولوية في المعالجة القضائية، مع ضرورة تشديد عقوبة التعاطي والمتاجرة في هذه السموم الخطيرة، وسرعة تنفيذ العقوبة في من صدرت بحقهم أحكام نهائية.
خامسا: مشاركة المواطنين في القبض على المشبوهين والهاربين من وجه العدالة، وطلب مساعدتهم في القبض على تجار ومروجي المخدرات عن طريق نشر اسماء وصور هؤلاء في الأماكن العامة لكي يتم التعرف عليهم من جهة، ولتجنب التعامل معهم، على الأقل، من جهة أخرى.
سادسا: معالجة مشكلة هروب تجار المخدرات من السجن، حيث تمكن ما لا يقل عن اربعة عشر منهم من الهرب، ولم تتم إعادة القبض الا على ثلاثة منهم فقط!.
سابعا: التنسيق مع السلطات الأمنية في الدول التي يكثر تهريب المخدرات منها بحيث تتم توعية مواطنيها بطريقة أو بأخرى بالاجراءات والقوانين العقابية السارية في الكويت، وطبع وتوزيع كتيبات تظهر صورا ونبذات عن محاولات التهريب العديدة التي تم القبض على اصحابها، وتوزيع هذه الكتيبات والصور على ركاب الناقلات البرية والبحرية والجوية القادمة الى الكويت من تلك الدول.
ثامنا: اعادة النظر في أوضاع مفتشي الجمارك ورفع درجة تصنيفهم وصرف بدلات عمل مناسبة لهم مع ضرورة تزويدهم ورجال الأمن الآخرين العاملين في قوى مكافحة المخدرات بأحدث وأكثر الأدوات والمواد والأسلحة تطورا.
تاسعا: الاهتمام بتوعية طلبة كافة المراحل الدراسية بمخاطر تعاطي المخدرات، مع ضرورة تصميم برامج دراسية وعرض أفلام وثائقية تبين خطورة التعاطي.
نضع مجموعة الحلول هذه أمام الجهات المختصة في وزارات الصحة والداخلية والتربية والشؤون الاجتماعية، آملين ان تجد من يهتم بها ويطورها ويضعها في إطارها الصحيح، وهذا كل ما بإمكاننا تقديمه تبرئة لذمتنا ليس إلا.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top