قيود إعلانية

تعتبر سويسرا والنمسا من اقل الدول الاوروبية اعتمادا وارتباطا بدول العالم الثالث، ولا يمكن بالتالي وصف العلاقات بين سويسرا والنمسا والدول العربية والاسلامية بشكل عام بانها علاقات تجارية مثمرة ومتينةِ فمنتجات هاتين الدولتين وتجارتهما مع دول هذه المجموعة في تناقص مستمر اما بسبب غلاء اثمانها، واما لوجود بدائل لها من الصين وغيرهاِ وتكاد تنحصر العلاقة في حاجتهما لمصادر الطاقة المتوفرة في دول المنطقة، وحاجة دول المنطقة لهما في الكثير من الامور الصغيرة كالسياحة والعلاج واللجوء السياسي على الرغم مما يشكله موضوع اللاجئين السياسيين والهاربين من دول العالم الثالث من صداع مالي وامني لحكومتي النمسا وسويسرا، وعلى الرغم من الحملة الاعلانية المكثفة التي قامت بها احزاب يمينية متطرفة تؤيد طرد اللاجئين السياسيين من بلادها، وتطالب بالتشدد في قوانين الهجرة وقطع المساعدات الانسانية عنهم، فقد جاءت الخسارة الكبيرة التي منيت بها هذه الاحزاب اليمينية المتطرفة في الانتخابات مفاجأة للجميع، حيث صوت فيها الشعبان السويسري والنمساوي الى جانب الوقوف مع الشعوب الفقيرة ومع حق منح اللجوء السياسي ومع مساندة القضايا الانسانية بكافة اشكالها على الرغم من كل ما يحمله هذا الموقف من خطورة امنية ومالية عالية.
في اليوم نفسه الذي اعلن فيه شعبا النمسا وسويسرا عن عميق ايمانهما ببقية شعوب الارض ووقوفهما مع المحبة والتسامح قامت وزارة الداخلية في دولة الكويت، الدولة التي تحتاج إلى كل شعوب الارض للوقوف معها في مختلف قضاياها ومشاكلها والتي تدين بالاسلام، الذي ثقبنا آذان شعوب الارض من كثرة تردادنا بانه دين المحبة والتسامح والسلام، بنشر اعلان تطلب فيه محققا للعمل في ادارة التحقيقات واشترطت ان يكون مسلما، وكأن مسيحيي الكويت يعدون بمئات الآلاف ويشكون من البطالة في الشوارع ويزاحمون مواطنيهم المسلمين الكويتيين على كل مصدر رزق وفرصة عمل!!.
لقد سبق ان كتبنا عن هذا الموضوع، كما كتب عنه الزميل محمد مساعد، وقام الزميل السابق صلاح الهاشم باثارة الموضوع عبر مقالاته الانترنتية، وكنا نتوقع ردا من وزارة الداخلية على هذه الفضيحة، ولكن يبدو ان من بيده امر الرد الصحفي مشغول بفحص وتمحيص وتدقيق ملفات العسكريين المسجلين في الطب النفسي.
اننا نطالب مسؤولي الاعلانات في الصحف والمجلات المحلية بالانتباه لمثل هذه المخالفات الانسانية والقانونية والدستورية، فكما ان هناك قيودا على الحدود التي يجوز للكتاب والمحررين تجاوزها، فيجب ان تكون هناك بالتالي قيود صارمة على ما يجوز الاعلان عنه.
ونتمنى ان يكون ذلك الاعلان المشين آخر ما في جعبة قوى التطرف والتخلف من ادوات الاساءة لغير المسلمين!!!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top