أحد الأسباب

يتساءل الكثيرون، بدون وجود جواب واضح، عن سبب تردي أوضاع مؤسساتنا العسكرية، حتى اصبح فيها رجل الأمن مصدر الخطر الحقيقي بعد أن كان الحامي الوحيد؟ وإليك سببا واحدا فقط، من بين عشرات الاسباب الاخرى، وراء مثل هذا التردي:

عرض علي ابن شقيقة لي طلب رغبته في الالتحاق باحدى الكليات العسكرية، تبين لي، بعد ان قمت بتفحص أوراقه، أن طلبه سوف يقبل بدون تردد، حيث إن كافة شروط الالتحاق بالكلية المطلوبة تتوافر فيه، وعندما سألته عما يريده مني قال انه يود أخذ رأيي في موضوع الحصول على توصية نائب منطقته السكنية على كتاب تقديم الطلبِ وعلى الرغم من عدم اقتناعي بما قاله، إلا أنني لم استطع ثنيه عن الأمر لكي لا يكون ذلك سببا في رفض طلبه.
علمت بعد أيام أن طلبه تم تسليمه شخصيا الى مدير مكتب الوزير المعني عن طريق سكرتير النائب، والذي سمع من سكرتير الوزير خيرا.
بعد انتظار دام شهرا قامت تلك الكلية العسكرية بقبول 600 طلب انضمام للكلية لشغر 200 مقعد متوافر، وهذه حالة فريدة لم تحدث حتى في عز الثورة الثقافية في الصين الشعبية! علقت الصحف في اليوم التالي على الخبر، وبصراحة تامة وبدون أي 'رتوش'، بالقول ان عدد الطلاب المقبولين تجاوز القدرة الاستيعابية للكلية بنسبة 200% فقط لا غير، لأن من توسط لكل هؤلاء الطلاب الجدد لم يكن بالامكان رفض طلبهم، وهذه المصيبة الأولى!! أما المصيبة الثانية فكانت تتعلق بالجهات التي تدخلت، للضغط لقبول طلبات دخول كلية عسكرية لذلك العدد الكبير جدا من العسكريين!.
أما المصيبة الثالثة، وهي الأسوأ والأخطر، فقد تعلقت بمعايير القبول الصارمة نسبيا التي كانت الكلية تتبعها في السنوات السابقة، حيث كانت تطبق على نسبة لا تقل عن 50% من الراغبين في الالتحاق بالكلية، أما هذا العام فقد تم غض النظر حتى عن هذه النسبة المتدنية، لكي لا يزعل فلان ولا يتكدر فلتان!
وعليه فسنحصد الخير الكثير خلال السنوات القليلة المقبلة عندما تبدأ أفواج هذه الدفعة بالتخرج تباعا في الكلية!.
هل علمتم الآن لماذا يوجد كل هذا الخراب والتسيب والفساد في أجهزتنا الأمنية؟
وهل علمتم لماذا أطلق السيد وزير الداخلية وصف الزلزال على العملية المزمع القيام بها لتعديل أوضاع وزارته؟ هذا اذا لم يتم التراجع عن هذا الوصف مع حلول موعد نشر هذا المقال؟.

ملاحظة:
غادر رئيس الأركان العامة للجيش، يرافقه رئيس الاستخبارات العسكرية، وعدد كبير من كبار الضباط، البلاد في زيارة 'تفقدية' تستغرق 16 يوما كاملا لعدد من دول العالم!
لقيادة الجيش ما ليس لنا من معرفة بالشؤون العسكرية وغيرها، ولكن من حقنا التساؤل عما اذا كان هذا هو الوقت المناسب للقيام بمثل هذه الزيارات، خصوصا اذا علمنا أن رئيس الأركان العامة، الصديق علي المؤمن، على وشك التقاعد من منصبه في المستقبل القريب، بناء على طلبه؟

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top