العلاقة بين الطمأنينة والقلق

نشرت 'القبس' خبرا عن 'كونا' يتعلق بدراسة قام بها مدرس علم الاجتماع في جامعة الكويت، السيد يعقوب الكندري، ذكر فيها انه توصل الى اكتشاف وجود علاقة بين درجة تدين الشخص وتمسكه بالتعاليم وبين ضغط دمه.
شملت الدراسة 223 كويتيا من الجنسين ومن مختلف الأعمار وشرائح المجتمع، وبينت ان الضغوط الاجتماعية والنفسية، التي تعتبر سمة من سمات المجتمع الحديث، تلعب دورا مهما في التأثير في معدلات ضغط الدمِ وأثبتت، حسب قول الباحث، ان الدين يعد احدى أبرز الطرق العلاجية التي تخفف من حدة هذه الضغوط لما له من تأثير بارز على خلق الطمأنينة والسكون في قلوب الناس.
لا نختلف كثيرا مع الباحث فيما توصل اليه، بل نؤكد ان أبحاثا غربية جادة كثيرة أخرى أكدت وجود علاقة ما بين درجة الايمان، وليس التدين، والشفاء من الأمراض أو التغلب على المستعصي منهاِ ومن المتعارف عليه بين الأطباء والمعالجين النفسيين والاجتماعيين بشكل عام ان الإيمان بكافة أنواعه، والديني منه بالذات، يلعب دورا كبيرا في إدخال الكثير من الطمأنينة والسكون على قلب الإنسانِ كما انه يخلق شعورا بالانسجام مع النفس ومع المجتمع ككلِ كما يفترض ان درجة تقبل المؤمن لمشاكل الحياة ومصائبها تكون أكثر عقلانية من درجة تقبل غير المؤمن لنوعية المصائب والمشاكل نفسها، وربما لهذا السبب وجد الباحث الكندري ان هناك علاقة عكسية بين درجة التدين وانخفاض الدم، أي كلما زاد تدين الشخص قل انخفاض ضغط دمه.
ولكنِِ لم يخبرنا السيد الباحث عن تأثير التدين أو الإيمان في المصاب بمرض انخفاض ضغط الدم، وهو مرض يؤدي كثيرا الى موت المصاب به، وهل سيؤدي قيامه بواجباته الشرعية على أكمل وجه الى زيادة في ارتفاع ضغطه مثلا، أو العكس؟.

من المعروف ان مختلف الاكتشافات العلمية والجغرافية لم تحدث مصادفة بل كان وراءها دائما علماء ومغامرون من نوعية خاصة، ومن السخف بالتالي الادعاء بأن اسحاق نيوتن أعظم من أنجبته البشرية من علماء، اكتشف نظرية الجاذبية عن طريق الصدفة!.
فقد وقع على رؤوسنا طوب الأرض ولم نكتشف الجاذبية، أو حتى نعرف عنها شيئا إلى ان قرأنا عنها في المدرسة بعد أكثر من 300 سنة من اكتشافها!.
لقد لعب القلق، المصحوب بالتساؤل، أو الناتج عن التساؤل المستمر، دورا كبيرا في حياة البشر، وكان سمة للأنبياء كما كان من طبائع العلماء والمخترعين والمكتشفينِ كما لعب، ولا يزال يلعب، دورا مهما في حياة كل فرد منا، فالخيار ليس سهلا، فإما الركون للطمأنينة والسكون والسلام والاستمتاع بمباهج الحياة، والتمتع بالتالي بدرجة ضغط دم مناسبة، أو البحث والتقصي والتساؤل وطرق ما لم يطرق من درب وباب، وما يصاحب ذلك عادة من معاناة وقلق وحيرة، وهذا لا يعني ان من غير الممكن المواءمة بين الايمان والشعور أو الاحساس المستمر بالقلق.

ملاحظة:
عندما أقرأ الصحف الاقتصادية اشعر بفخر وسعادة وغبطة ونشوة لا حد لها بسبب ذلك العدد الهائل من الخبراء الاقتصاديين والماليين الذين تزخر بهم البلادِ ففي كل مقال في تلك الصحف ووراء كل تعليق وأمام كل تصريح وضيف كل مقابلة هناك اسم إما خبير مالي أو خبير اقتصاديِ وعليه اقترح على وزارة المالية و'الاقتصاد' محاولة تصدير بعض هذه الخبرات إلى دول الجوار، فقد أصبح اقتصادنا، بسبب هذه الخبرات الكبيرة، مزدهرا إلى درجة كبيرة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تضخم غير محمود.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top