نتمنى ان نكون على خطأ

عقد مركز الدراسات الاستراتيجية، برئىسه الجديد والنشيط السيد شفيق الغبرا، ندوة تعلق موضوعها بمؤتمر المعارضة العراقية الذي عقد مؤخرا في لندنِ تحدث في تلك الندوة ثلاث من الشخصيات الكويتية التي شاركت في ذلك المؤتمر: السيد محمد الصقر - رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الامة، السيد وليد النصف - رئيس تحرير 'القبس' والسيد سعد بن طفلة - وزير الاعلام السابق.
ابدى كافة الحضور، بمن فيهم المتحدثون الثلاثة، تفاؤلهم المشوب بالحذر احيانا، بمستقبل عراق ما بعد صدام الديموقراطي الجديد، وعندما جاء دوري، اختلفت كالعادة، مع الاغلبية، وقلت ان مستقبل عراق ما بعد صدام، سيكون دمويا وحارقا وفوضويا، فنيران الحقد والبغض والانتقام التي حاول طاغية بغداد اخمادها طوال عقود ثلاثة لا تزال مشتعلة تحت الرماد تتحين الفرصة لتثور مرة اخرى، واختلافات الفرقاء لا تزال كما كانت قبل عقود، هذا ان لم تزدها الايام، ومختلف الاحداث، قسوة وعنفا، وهذا ما يجعلنا نعتقد ان عراق ما بعد صدام سوف لن يكون مانرغب فيه ونتمنى كجيران، كون العراق بوضعه الديموغرافي والاثني والديني، حالة فريدة بين مختلف الدول العربية الاخرى، ربما باستثناء لبنانِ ففيه عدد من الاقليات المسلحة، التي هي على اتم الاستعداد، في غياب حاكم شرس مثل صدام للتحرك للدفاع عما تعتقده 'مصالحها الحيوية' وما يزيد الامور تعقيدا، ان كل طائفة وفريق واقلية تعتقد انها كانت الاكثر تعرضا للبطش والظلم، وهي بالتالي الاكثر استحقاقا للتعويض عما اصابها من ضرر، ونيل اكبر قطعة من 'الكيكة' العراقية المقبلة.
ان الحل الوحيد الذي يمكن لاي فرد تصوره لعراق مابعد صدام يتمثل في حكم ديموقراطي تكون السيطرة فيه للاغلبية، وحيث ان عراق مابعد القرن التاسع عشر، وحتى يومنا هذا، لم يعرف قط العمل الحزبي المدني المنظم والمشروع، هذا على الرغم من خبرته في العمل الحزبي الفئوي السري، الذي تمثل في الاحزاب اليسارية والدينية، وحيث ان العرب الشيعة يمثلون غالبية سكان العراق، فان من غير المتصور ان يكون رئىس العراق الجديد شخصية غير شيعية!!، ولكن هذا صحيح من الناحية النظرية فقط، فما يجب ان تكون عليه الامور شيء، وما ستؤول اليه في نهاية الامر شيء آخر، فطوال نصف القرن الماضي اقتصرت قيادة البلاد على الطائفة السنية القوية، واصبحت تاريخيا هي المسيطرة على مختلف المناصب السياسية المدنية والعسكرية في الدولة، في الوقت الذي استبعد فيه الشيعة وبقية الاقليات من المشاركة الفعلية في ادارة البلاد، الامر الذي جعلهم يتقوقعون ويتجمعون حول مراكزهم ورموزهم الدينية وحوزاتهم العلمية، وهذا ادى الى تصدر شخصيات دينية شيعية، كالصدر والشيرازي والحكيم، والى حد ما الخوئي وغيرهم، لموضوع معارضة النظام مع غياب شبه تام لشخصيات معارضة مدنية قوية، وهذا يعني في نهاية المطاف ان الشخصيات السياسية الدينية الشيعية هي الوحيدة المؤهلة لتسلم اي منصب رفيع المستوى في عراق ما بعد صدام، وهو الامر الذي لن تقبل به اطراف كثيرة وربما تكون المعارضة من داخل الطائفة الشيعية نفسها الاكثر شراسة لمثل هذا التمثيل.
يتبقى لدينا الجيش والاكرادِ اما الجيش فوضعه معروف، حيث يمكن القول ان الطائفة السنية هي التي تسيطر عليه بصفة عامة، ويعتقد الكثيرون انه ربما يكون الطرف الوحيد القادر على الامساك بزمام الامور في مرحلة ما بعد صدام، ولكن تجارب الشعب العراقي وشعوب المنطقة وفئوية الجيش تجعله طرفا غير مقبول لاستلام القيادة السياسية في المستقبل.
ويتبقى لدينا الاكراد، حيث يعتقد البعض ان قيادة البلاد ستسلم إليهم، ولو بصورة مؤقتةِ وعلى الرغم من جاذبية هذا الامر، الا انه مستبعد في الظروف الحالية، وان حدث فانه سيكون لفترة قصيرة سوف تكون كافية لبقية الاطراف لتقوم خلالها بالتقاط انفاسها وتجميع سلاحها وتقوية اتصالاتها مع حلفائها الاقليميين.
ان عراق ما بعد صدام يختلف كثيرا عن افغانستان ما بعد طالبان، فالعراق يمتلك واحدة من اكبر احتياطيات الطاقة في العالم، وعراق ما بعد صدام بحاجة لصرف عشرات مليارات الدولارات على البنية التحتية والفوقية، وهو يمتلك المال للقيام بذلك، وهذا ما يجعل مهمة اختيار نوعية الحكم ونوعية الحاكم اكثر صعوبة، فمن سيحكم ويتحكم بمقدرات عراق الغد، الموضوع يهم اكثر من طرف فاعل على الساحة، ومن المؤسف حقا ان نعتقد برأينا المتواضع، ان ليس بمقدور الولايات المتحدة الاميركية، او غيرها من القوى العالمية، او الاقليمية فرض سلام لا يرغب فيه ممثلو غالبية طوائف واعراق واديان العراقِ كما ان لاكثر من طرف 'شقيق' و'صديق' مصلحة كبيرة في ان لا تستقر الامور في العراق ابدا!.
نكتب ذلك متمنين في العام الجديد ان نكون على خطأ تام.

ملاحظة:
ورد خطأ حسابي في مقال الثلاثاء الماضي يتعلق بموضوع تحويل الروبية الى دينار ، حيث ذكرنا ان الدينار تم تقييمه بسبع روبيات ونصف روبية هندية، والصحيح ان كل عشر روبيات هندية تم تقييمها بسبعمائة فلس، اي ان الصحيفة التي كانت تباع بروبية اصبح سعرها الجديد 75 فلسا، وحيث ان هذا الرقم غير عملي فقد تم تدويره واصبح 100 فلس، وبالتالي اصاب التضخم قيمة الجريدة بما نسبته 25%، وشكرا.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top