الاعتماد على الحظ الذي يكسر


أعترف بأنني لم أكن أتوقع حجم رد الفعل الذي وردنا على مقال 'الضحك على الشوارب واللحى' والذي تعلق موضوعه بنية الحكومة استيراد الأقنعة الواقية من الغازات! فقد تسبب المقال، وتصريحات كبار وصغار مسؤولي الدولة عن هذا الموضوع، في خلق بلبلة وحيرة لدى المواطن والمقيم ورجل الأعمال على حد سواء!.
وقد تراوحت تصريحات المسؤولين وتضاربت، وكأن أمر الحصول على مليوني قناع من السوق سهل ومتوفر، وكأن الأموال اللازمة لشراء هذه الأقنعة موجودة تحت المخدة، ولا يحتاج الأمر إلا إلى ترسية المناقصة ودفع المبلغ للمورد، أو كأن الأقنعة في طريقها إليها، وكان ضروريا بالتالي تحديد شركة التموين والجمعيات التعاونية كجهات مرخصة لتوزيع الأقنعة، وما علينا غير الوقوف في الزمان والمكان المناسبين لنحصل على القناع اللازم بعدد بطاقات الهوية التي نحملها لنا ولأفراد أسرنا، والتي سيتم تثقيبها كبرهان ودليل ساطع لا يقبل النقاش على اننا قمنا باستلام الأقنعة المخصصة لنا.
وحيث ان نسبة لا بأس بها منا على غير استعداد للوقوف في الدور، إما بسبب العجز أو عزة النفس أو المكابرة، وحيث ان نسبة أخرى من المواطنين والمقيمين سوف يحصلون على أكثر من نصيبهم من الأقنعة، ومع وجود فئة لا تعتقد بحاجتها إليها فإن كل ذلك سيخلق سوقا رائجة لبيع وشراء الأقنعة الواقية، وهو أمر جيد لأنه سيخلق وعيا بأنواع الأقنعة وطرق استعمالها وصلاحياتها ومصادر إنتاجها.
من الواضح ان الحكومة غير جادة فيما أعلنته أكثر من مرة عن نيتها استيراد أكثر من مليوني قناع واق، علما بأن نوعية الأقنعة التي أعلنت عنها وزارة التجارة قد تكون مفيدة للوقاية من نوع أو نوعين من الغازات أو المواد الكيماوية الخطرة، وهذا يطرح السؤال عن الطريقة التي يمكن بها الوقاية من كل الأخطار، الجواب على ذلك يكمن في شراء ملابس وقاية لكامل الجسم مع شراء أقنعة ذات فلاتر متعددة، وهذه عملية عقيمة وتكلف آلاف الدنانير وغير مضمونة النتائج، حيث لا يمكن النوم بتلك الملابس أو تناول الطعام بها، ونحن كشعب خليجي مميز على غير استعداد للتنازل عن هذين الأمرين بالذات!.
وعليه نطالب الحكومة بالتوقف عن إلهاء الناس بقضية الأقنعة، كما نطالب وزير التجارة بالغاء مناقصة أو مناقصات استيراد الأقنعة والتوقف عن تضييع وقت الموردين الذين تآكلت أحذية مندوبيهم على أدراج مجمع الوزاراتِ كما نطالب بوقف كافة التصريحات المتعلقة بضرورة حصول كل مواطن ومقيم على قناع، والاكتفاء، كما فعلنا للمرة المليون، بالاعتماد على العناية الإلهية، فنحن شعبِِ ودولة ذات حظ يكسر الصخر الصلب.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top