الادارة القنصلية ومطار دبي

توقف صديقنا فهد في مطار دبي لمدة اربع ساعات، في طريقه الى الكويت قادما من الهندِ ووردت له اثناء ذلك مكالمة هاتفية تطلبت مغادرته المطار لغرض معينِ عندما تقدم بجواز سفره لطلب فيزا الدخول فوجئ بموظف الجوازات يخبره ان باستطاعته الحصول على 'البطاقة الالكترونية' التي تعطيه حق المرور في المطار بدون الحاجة لابراز جواز السفر في كل مرة والوقوف في طابور الانتظار، حيث ان البطاقة تحمل كافة المعلومات الشخصية عنه، وما عليه سوى وضعها في فتحة الحاجز لكي يفتح امامه ويكون خارج المطار خلال 30 ثانية، وهي الفترة المطلوبة لقطع المسافة بين منطقة انتظار ختم جوازات السفر وباب الخروج من المطار، واتباع الاسلوب نفسه عند المغادرة، وكل ما هو مطلوب منه ان يكون احد مواطني دول مجلس التعاون او صاحب اقامة صالحة فيها.
وهكذا تمكن صديقنا فهد، وخلال 12 دقيقة، ومقابل رسم بسيط، من الحصول على بطاقة الكترونية صالحة لفترة 720 يوما تعطيه حق دخول دولة الامارات في اي وقت ولأي عدد من المرات.
حدث هذا في اليوم نفسه الذي استلمت فيه جواز سفر احد ابنائي الموجود في الولايات المتحدة للدراسة، لتجديده، حيث قيل لي ان المطلوب الحصول على 'شهادة دراسة' من وزارة التعليم العالي.
وقمت بالاتصال بالوزارة فقيل لي إن علي الحضور شخصيا لطلب الكتابِ بقليل من الاقناع وافقوا على اعطاء الكتاب الى من يمثلنيِ ولكن تبين ان الكتاب يجب ان يرسل الى الادارة القنصلية في وزارة الخارجية لاخراج كتاب آخر للجوازات وذهب المندوب الى هناك فقيل له إن على صاحب المعاملة الحضور شخصيا لانهاء معاملة ابنه وقمت بالاتصال بالشخص المسؤول وحاولت معرفة سبب الإصرار على ذهابي شخصيا، علما بان الامر لا يزيد عن طلب كتاب موجه الى الجوازات، والمندوب يمثلني قانونيا بموجب وكالة رسميةِ فقيل لي، بصورة غير مباشرة، إن علينا الذهاب ونحن 'مجبرون'.
ذهبت الى الادارة القنصلية، وكانت الساعة تجاوزت العاشرة والنصف، ولم يكن هناك اي من المسؤولين عن توقيع الكتب 'الرسمية'، فمدير الادارة غائب بسبب حادث مرور، اما نائبه فلا احد يعرف سبب غيابهِ بعد انتظار لم يدم طويلا حضر نائب المدير، حيث تم تحويل معاملتي لديه، وقد بذلت جهدا كبيرا معه لمعرفة مغزى اقحام الادارة القنصلية في موضوع استخراج جواز سفر، ومعنى اصراره على حضور صاحب العلاقة شخصيا لانهاء معاملة بسيطة تتعلق بإصدار خطاب الى الادارة العامة لجوازات السفرِ كما سألته عن سبب رفضه التعامل مع ممثلنا القانوني.
ولكن ما حصلت عليه منه لم يكن اكثر من صمت، ولولا وجه ابني الذي كان ماثلا امامي طوال الوقت بدون جواز سفر وفي اميركا، وفي هذا الوقت بالذات، لما ترددت في اسماعه عجزه التام عن تبرير اجراءات ادارته التي بدت لي تعسفية وغير منطقية.
بعد تأخير دام ساعة كاملة، ربما عمدا، استلمت الكتاب الموجه للجوازات بعد ان قمت بدفع مبلغ خمسة دنانير، وقام الموظف بوضع ختم الالغاء على جواز السفر القديم ووضعه في درج مكتبه، وقد استغربت تصرفه الخطير حيث ان الجواز كان لا يزال صالحا، ولم يتم اصدار بدل عنه حتى تلك اللحظة، فكيف ولماذا يتم الغاؤه؟ والاكثر غرابة من ذلك انه طلب مني الذهاب للجوازات وضرورة العودة اليهم مرة اخرى، بالجواز الجديد مع صور عنه، وايضا بصفة شخصية، لأخذ جواز السفر القديم الملغى.
لم اعلق على الامر، وخرجت ومعي كتب الخارجية والتعليم العالي وصور المدنية والاصلية والصور الفوتوغرافية الى الادارة العامة للجوازات، وهناك تقدم إلى احد الاخوة للسلام فعلمت منه انه جاء للغرض نفسه وعندما سألته عن معاناته مع التعليم العالي والادارة القنصلية فوجئت بقوله ان لا حاجة اصلا لكل ذلك التعقيد حيث ان الولي الشرعي لطالب جواز السفر من حقه توقيع الطلب واستخراج جواز جديد بدون كتب من التعليم العالي او المتوسط او ادارة قنصلية او تعقيدات او رسوم وأختام و'روح وتعال'.
نضع هاتين الحادثتين بتصرف مسؤولي الداخلية والخارجية، وأملنا ضعيف بالطبع في ان تقوم الداخلية بفعل شيء مماثل لنظام بطاقة دبي الالكترونية، فالوقت مبكر جدا على مثل هذه الاجراءات، ولتسبقنا دبي الان ونحن لها، ان شاء الله، من اللاحقين خلال قرنين فقط من الزمن.
اما مسؤولو الخارجية فنحن على ثقة ان باستطاعتهم فعل احد امرين: اما بالخروج كليا من موضوع اصدار الجوازات الجديدة للطلبة الدارسين في الخارج، وحصر الموضوع بين التعليم العالي والادارة العامة للجوازاتِ او تعديل الاجراءات بحيث تتم معاملة المراجعين بطريقة حضارية اكثر، وان لا يتم الغاء الجواز القديم الصالح قبل اصدار جواز السفر الجديدِ مع عدم الاصرار على حضور صاحب العلاقة.
حيث ان العملية لا تزيد عن اخذ كتاب الى ادارة الجوازات لاصدار جواز جديد لصاحب العلاقة او من يمثله شخصيا وقانونيا فهل نطلب الكثير من السيد وكيل الوزارة؟

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top