حقيقتنا البشعة

قرأت بتأثر بالغ المقال الذي سبق أن كتبه الزميل علي البغلي عن حادثة الاغتصاب التي تعرض لها طفل من قبل ضابط يعمل في وزارة الداخليةِ كما قرأت بحزن المقال الذي كتبه الزميل ناجي الزيد عن الموضوع نفسه قبل ايام، وحزنت أكثر لسكوت مجلس الوزراء ووكيل وزارة الداخلية ووزير الداخلية ومختلف الجهات الاخرى من لجان مجلس الأمة وأعضاء المجلس والوزراء وجمعية حقوق الانسان وجمعية المحامين عن هذه الجريمة الانسانية والأخلاقية والأمنية، التي لايزال مرتكبها حرا طليقا يقوم بأداء مهامه التي تنحصر في حفظ الأمن وتوفير الأمان وحماية خلق وأخلاق المواطن والمقيم! وقلت في نفسي، فأنا لا أملك شيئا غير ذلك في هذه الساعة المتأخرة من اليوم، والساعة قد جاوزت الرابعة صباحا، وأنا جالس أكتب هذا المقال، ليكتب السيد الزيد ما يشاء، وليسطر الزميل البغلي اكثر من ذلك، وليتنازل والد الطفل المعتدى عليه عن حقه وحق ابنه القاصر، ولتسكت الأم عن الجرح الغائر الذي مس فلذة كبدها، ولينس ابن خالته ما حدث لقريبه أمام عينيه، ولتسكت كافة الجهات المعنية بالأمر لسبب أو لآخر، فلكل طرف، في نهاية الأمر، ظروفه ومصلحته ووجهة نظره، ولكنِِ من الواضح ان هذا الحادث البشع كشف الكثير، خاصة أننا في بداية الألفية الثالثة من التاريخ الحديث، حيث بين أننا بالرغم من كل ما يقال على المنابر عن تديننا وتمسكنا بأهداب الخلق الكريم، وكل ما نتشدق به من نصوص دستورية وحقوق انسان وتحضر وتقدم علمي وأدبي وثقافي إلا أننا لا نزال مجتمعا متخلفا محكوما بمجموعة من الأعراف والتقاليد شديدة التأخر وهي التي تحكم، في نهاية الأمر، علاقاتنا بعضنا ببعض، أما ما ورد في كتب ومجلدات التاريخ والتربية الوطنية والاجتماع من مواد فلا تعدو أن تكون لغوا وكلاما غير ذي معنى.
فطلب صادر من موظف حكومي بدرجة وزير، وبالرغم من كل ما أثير حوله بالذات من أقاويل، إلى زميل له في المجلس، كاف لازالة آثار أي جريمة مهما كانت بشاعتها، وكفيل باغلاق ملف القضية مهما كان سواد صفحاتها.

ملاحظة:
قام 'مجمع البحوث الاسلامية' في الأزهر باصدار فتوى أعلن فيها ان الجهاد فرض عين، وأن على كل مسلم محاربة القوات الاميركية إن هي قامت بالهجوم على العراق!.
لا أدري حقيقة لماذا تقوم مؤسسة تعليمية ودينية عريقة كالأزهر، ولماذا يقوم شخص في مثل مكانة شيخه الأكبر، المعروف باتزانه ورجاحة عقله، باصدار وتأييد مثل هذا البيان، او الفتوى، ووصف الهجوم بالحرب الصليبية(!!)ِ فما الذي باستطاعة المسلمين القيام به لمنع وقوع مثل هذه الحرب؟ وكيف يمكن مواجهة الهجوم الاميركي المتوقع باصدار فتوى نقول فيها ان جهادنا، بكل ما نحمله من تخلف وفقر ومرض، ضد الاميركيين، بكل ما يمثلونه من قوة وبطش، فرض عين على كل مسلم؟ والأهم من ذلك من الذي سيتحمل مستقبلا جريرة قيام مائة مسلم متحمس وساذج بحمل العصي والسيوف والتصدي لمحاربة الجنود الغربيين المدججين بمختلف أنواع الاسلحة، بحجة ان الجهاد ضدهم فرض عين على كل مسلم، حسب قول مجمع البحوث الاسلامية في الأزهر؟.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top