هل هم على هذه الدرجة من الجهل؟

لكي نتجنب الرد مباشرة على كل الكلام الذي صدر من هنا او هناك معارضا حرب تحرير العراق، سواء ما صدر عن السلفية العلمية او الشعبية او الاصلية او غيرها، فاننا سنبين هنا مجموعة الاسباب التالية التي نعتقد، برأينا المتواضع، انها تشكل مبررا مقبولا لقيام قوات التحالف الدولي بتلك الحرب، فمنطق الامور ومصلحة البشر العليا اقوى بكثير من رأي رجل دين هنا او فتوى صادرة عن بعد آلاف الاميال او وجهة نظر سياسي عربي او اجنبي!.
لقد عشنا في الكويت، وعاشت معنا شعوب المنطقة كلها، على مدى اثني عشر عاما تحت هاجس خوف كبير من ان يكرر صدام تجربته البائسة ويقوم بغزو الكويت مرة اخرى، وجاهل ومفتر كل من قال ان الكويت كانت في امان من خطر النظام العراقي بعد تحريرها، فوجودنا كمواطنين ومقيمين، وقبل ذلك كوطن، كان مهددا بالفناء طوال تلك الفترة، وكان من الصعب الشعور بأدنى درجات الامان والاطمئنان مع استمرار بقاء صدام حاكما للعراق في ظل انعدام لكل فرص التخلص منه، سلميا او بانقلاب عسكري.
وعليه، فمن المنطقي القول اننا لو خيرنا بين العيش تحت هاجس خوف مستمر من نظام جائر على استعداد للانقضاض علينا وانهاء وجودنا، وبين الاستعانة بأية قوة تقوم بتخليصنا من ذلك الظالم، لما ترددنا في اختيار الحل الثاني، وبالتالي تصبح اي نصيحة او رأي خلاف ذلك، كلاما لا يستحق حتى الالتفات اليه.
*¹*¹*
يعتبر العراق، اضافة الى الولايات المتحدة وايران والاتحاد السوفيتي سابقا، من دول العالم النادرة التي تمتلك ارضا كبيرة وخصبة ومياها وفيرة وشعبا ذكيا ودرجات حرارة متفاوتة ومعادن ثمينة وكميات بترول هائلة تستخرج منذ عهد المرحوم 'كولبانكيان'!! وهذا يعني ان العراق، الغني بثرواته، يجب ان يكون فاحش الثراء وجاذبا للعمالة، بكافة انواعها، ولكننا نجد، وبعد نصف قرن تقريبا من 'الانقلابات المباركة' وما تلا ذلك من عمليات قتل وسحل واغتيال، ان تلك الدولة سيئة الحظ قد تحولت الى منطقة طاردة ليس للعمالة الواردة فقط، بل ولمواطنيها، حيث هجرت العراق نخبة شعبه لتعيش في خارجه، بعد ان مات اكثر من مليون منهم في انقلابات عبثية وعمليات تصفية دموية وحروب داخلية وخارجية، كان لنظام صدام نصيب الاسد منها، والمتسبب الرئىسي في وقوعها، ولم يسلم حتى هو من شر عمله فقد اصبح ابنه البكر عاجزا، وبنتاه ارملتين، واحفاده يتامى، بعد ان قتل جدهم ابويهم كمجرمين وخائنين
كما نجد ان تلك الدولة تفتقر إلى كل مظاهر الحضارة المادية الحديثة تقريبا، فلا فنادق ولا منتجعات ولا طرق او مناطق سياحية، كما فقدت معاهدها العلمية وجامعاتها ما كان لها من سمعة، اما وضع الخدمات الصحية وحالة المرافق العامة الاخرى فحدث ولا حرج، ولم يكن غريبا ما ذكرته الانباء عن قيام كتيبة هندسية من قوات الحلفاء بتمديد انابيب لتغذية منطقتي سفوان والزبير بمياه الشرب! الا يعتبر هذا من سخريات القدر؟.
لا ادري كيف يمكن تحت ضغط كل هذه الحقائق تقبل سماع رأي يحرم تخليص شعب العراق وشعوب المنطقة والعالم اجمع من شر هذا الطاغية، وكيف يمكن انهاء معاناة اربعة ملايين مشرد عراقي بفتوى يصدرها رجل دين!.
ان هؤلاء لا يمكن ان يكونوا جهلة، وغير مدركين لكل هذه الحقائق، وعليه فان من المعقول الافتراض ان سببا آخر، غير الجهل، يكمن وراء معارضتهم محاولات التخلص من صدام، حيث يبدو انهم معنيون بما سيأتي بعد صدام اكثر مما تعنيه لهم سلامة الشعب العراقي ورفاهيته، وشعوب المنطقة الاخرى، وان مصالحهم ونفوذهم وطرق ووسائل حكمهم وسيطرتهم على شعوب المنطقة ماديا وعقليا، هي التي ستتعرض للخطرِِ وهذا ما يفزعهم ويقض مضاجعهم.
ِِ والى مقالنا المقبل لتكملة هذا الموضوع.
* * *
ملاحظة:
اذا كنت تؤيد حملة تحرير العراق من نظام صدام يرجى اضاءة المصابيح الرئيسية في مركبتك اثناء قيادتك لها خلال النهار.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top