عراقيات 4/4

يمكن اعتبار الكويت الدولة الوحيدة في التاريخ التي تحررت ثلاث مرات في اقل من نصف قرن!!.
فقد تحررت الكويت في بداية الستينات من اتفاقية الحماية التي كانت تربطها ببريطانيا، واصبحت دولة مستقلة محكومة بدستور مميز، كما اصبحت عضوا فعالا في كافة المنظمات الدولية.
ثم تحررت في بداية التسعينات، مع الفارق الكبير عن الاحتلال الاول، من الاحتلال العراقي الذي جثم على صدرها سبعة اشهر طوال، حاول خلالها مسحها عن خارطة العالم.
ثم تحررت للمرة الثالثة قبل ايام من هاجس الخوف والرعب الذي شل قواها وسكنها وسكن افئدة مواطنيها والمقيمين فيها لثلاثة عشر عاما متواصلة، بعد ان سقط نظام صدام الحقير الى الابد.
ان ذلك الخوف المستمر الذي عاشته الكويت، شعبا وحكومة، طوال تلك الفترة، كان الدافع الاهم والاقوى الذي جعلها تفتح ابوابها وحدودها امام قوات الحلفاء، وتضع كافة امكاناتها بتصرف جيوشهم لتخليص العراق من قبضة رئىسه السادس المسكون بجنون العظمة، ولتمكين الكويت من العيش بأمان بعد ان سلبها ذلك الحقير من تلك النعمة الغاليةِ فالكويت كانت طرفا فعالا، ووحيدا في المنطقة اجمع، وغامرت بكل شيء من اجل خلاصها وخلاص العالم من كل ما كان يمثله نظام صدام من بشاعة وحقارة، والمؤسف ان يأتي من يدعي الانتماء للكويت، وقد تغلبت حزبيته الدينية على حسه الوطني، ليكتب في احدى صحفنا بأن كل 'العقلاء' يعلمون اننا نحن الكويتيين ليس لنا ناقة ولا جمل في هذه الحرب الدائرة الآن، لانه حتى الطفل يعلم انها ارادة اميركية مصلحية صرفة!ِ ونرد عليه بالقول، انه محق في قوله بان لا ناقة ولا جمل في تلك الحرب، لان لنا فيها مليار ناقة وملياري جمل، وان دور الكويت العظيم والمميز في تحرير العراق من نظام صدام سيكون مدعاة لفخر ابنائه وفخر احفادهم من بعدهم، ولسنوات طويلة مقبلة، وليس عيبا ان يكون لاميركا مصلحة في تلك الحرب اذا كانت تلك المصلحة ستؤدي في نهاية الامر الى تخلصنا من ذلك الكابوس المخيف، والى تحرر عشرات الملايين من المواطنين العراقيين معنا!!.

ملاحظة:
كتب زاهد مطر في 'السياسة' يمتدح جهود مراسل تلفزيون الكويت السيد حسين جمال، الذي عرض نفسه للخطر اكثر من مرة من اجل نقل الحقيقة لمشاهدي قناتنا الفضائىة، وتمنى الكاتب وجود الكثيرين بيننا من امثال هذا المراسل الشجاع، وفي الوقت الذي نود فيه التثنية على هذا الكلام في حق هذا المراسل المميز، فاننا نود ان نؤكد ان الكويت مليئة بالخبرات الجيدة، ولا يحتاج الامر الا الى البحث عنها واستثمارها بطريقة سليمة!.

الارشيف

Back to Top