الصرف من الملايين

في غمرة الاحداث التي صاحبت حرب تحرير العراق من حكم صدام الشرير، ومع نهاية الاسبوع الثاني من بدء حملة الحلفاء، ومع ظهور بوادر اوحت للكثيرين بأن مصاعب لوجستية عديدة قد تواجه قوات الحلفاء في سعيها لدخول بغداد، قامت الحكومة بالطلب من مجلس الامة بالموافقة على قيامها بسحب مبلغ خمسمائة مليون دينار، اي ما يزيد عن مليار وستمائة مليون دولار، من احتياطي الدولة والصرف منه على مختلف الاوجه المتعلقة بتجنيب الكويت شرور اطالة امد الحرب، بعد ان اعتقدت بعض الاطراف الحكومية أن حرب التحرير ستكون لها عواقب وخيمة على المنطقة والكويت بالذات مما يستلزم التحسب للأمر في مختلف المجالاتِ وكما هو معروف، لم تطل حرب تحرير العراق كثيرا، وسقط نظام بغداد بعدها بأيام، وتبين للحكومة أن مخاوفها من تبعات الحرب وتأثيرها على الكويت لم تكن مبررة.
من الواضح ان وزارات الداخلية والخارجية والدفاع والاعلام التي تم وضع كل ذلك المبلغ الكبير تحت تصرفها، بدون ان يلزمها القانون بتقديم اي كشوف او بيانات عن كيفية التصرف بحصصها من ذلك المبلغ، لم تحتج، بل ربما لم تتمكن من صرف ولو عشر ذلك المبلغ على الاغراض التي رصد المبلغ من اجلها اصلا.
وعليه، مطلوب من نواب مجلس الامة مطالبة الحكومة بإعادة المبلغ، او ما تبقى منه، الى خزينة الدولة وعدم التصرف فيه، مع ضرورة قيام الوزارات المعنية بتقديم كشوف تبين أوجه الصرف من تلك الميزانية الخاصة.
ان اعضاء مجلس الامة الذين سيقومون بتقديم طلب استرداد المبلغ، والنواب الذين سيقفون معهم في مسعاهم هذا سوف يكافأون انتخابيا على هذا العملِ وبإمكان الجهات الحكومية المعنية المبادرة وابراء ذمتها عن طريق اعادة المبالغ غير المصروفة الى خزانة الدولة، وتقديم كشوف واضحة تبين الاوجه التي تم الصرف عليها، خاصة ان اللجنة البرلمانية المختصة بالتحقيق في الاموال التي تم صرفها من البنك المركزي، والتي قيل إنها صرفت لدعم مرشحين معينين في الانتخابات البرلمانية الاخيرة لم تصل الى نتيجة واضحة، وهناك خوف مشروع من ان يتم استغلال بعض او كل اموال الدعم هذه في التأثير على نتائج الانتخابات المقبلة، خاصة ان الوزارات التي تم صرف مبلغ الخمسمائة مليون دينار لها معنية، بطريقة او بأخرى، وبصورة مباشرة بنتائج الانتخابات البرلمانية المقبلة.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top