قصة أمجد الدهان

يعيش المواطن الكندي، صديقنا أمجد الدهان، في الكويت منذ أكثر من ربع قرن، كان خلالها مثال المقيم الصالح والمستقيم.
استجاب أمجد قبل ايام لطرقات على باب سكنه الواقع في منطقة السرة، وعندما فتح الباب وجد نفسه أمام ثلاثة مواطنين من أصحاب اللحى الكثة يلقون عليه السلام ويطلبون منه، دون معرفة مسبقة بشخصه وانتمائه، مرافقتهم الى مسجد المنطقة لسماع دروس في الدين الإسلامي!ِِ اعتذر أمجد لهم بلباقة، وتعلل بانشغاله في ذلك اليومِ فسألوه عن ابنائه الذكور، وعما اذا كان يرغب في ارسالهم الى المسجد لسماع دروس دينية تنفعهم، فاخبرهم أمجد بأنهم موجودون خارج البلاد للدراسة!

أعتقد ان من الصعب إثبات ان الاحزاب الدينية المسيسة في الكويت مرتبطة بشكل مباشر بالتنظيمات الارهابية الدولية او انها لها علاقة مباشرة بالعمليات الارهابية التي وقعت اخيرا في السعودية والدار البيضاءِ ولكن ما يوجد بينهما من خيط رفيع وقديم، قدم العمليات الارهابية نفسها، يشبه العلاقة بين الجهة التي تقوم بصنع قطع غيار المعدات والآلات وبين من يقوم بشراء تلك القطع وإضافتها الى آلة ما لتقوم بعمل محددِ فمصنع قطع الغيار يقوم بكافة الأعمال الأساسية من شراء المواد الخام واجراء مختلف العمليات المختبرية عليها طبقا لرسوم هندسية محددة ويقوم بعدها بخلط المواد وتجهيز القطع للصنع واجراء الاضافات اللازمة عليها ومن ثم تعليبها وشحنها الى الدول أو الجهات التي ترغب في استعمالها، وتنتهي بذلك مهمة المصنع الحيوية والاساسيةِ وهذا يشبه، الى حد كبير، ما تقوم به الجمعيات الواقعة تحت مظلة الأحزاب الدينية، سواء في الكويت او في غيرها من الدول الاسلاميةِ فهي لا تقوم بتجنيد عناصر الخلايا الارهابية بصورة مباشرة، ولكنها لم تتوقف يوما عن صنع قطع الغيار وجعلها في متناول أي طرف يرغب في استعمالها، او استغلالها في الهدف الذي يلائم مصالحه.
وعليه، يمكن القول انه لولا الوظيفة المهمة والخطيرة التي يقوم بها المصنع لما توفرت للمستهلكين، او المستعملين النهائيين، القطع نمطية التصنيع، او الكوادر المتشابهة والكافيةِ فصنع قطعة غيار واحدة في ورشة بدائية، او اقناع شخص ما بلف نفسه بعشرات العبوات الناسفة وتفجيرها في مكان عام بهدف ايقاع اكبر عدد من الضحايا والتسبب في تقطيع جسده الى مئات القطع في سبيل هدف سياسي لا يعرف عنه الكثير، أمر ليس بالمتعذرِ ولكن صنع قطع نمطية متشابهة 100% في ورشة بدائية، أو تجنيد العشرات من الشباب واقناعهم بالقيام بمجموعة من العمليات الانتحارية في وقت متزامن دون أن يصيب أحدهم الخوف فيتراجع او يشي برفاقه، فانه امر صعب جدا ويحتاج الى مصنع! وهذا بالضبط ما تقوم به بعض الجمعيات واللجان في مختلف الدول الاسلامية، والعربية بالذاتِ وهنا مكمن الخطر من هذه الجمعيات التي لم نتوقف يوما عن التحذير من خطورة وجودها بأكمله!
فهل نتعظ ونتعلم من أخطائنا وأخطاء غيرنا؟
أشك في ذلك طبعا بدون ضغط وإلحاح.

ملاحظة:
نسينا أن نذكر أن صديقنا 'أمجد الدهان' روم أرثوذكس!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top