حرية الصحافة ِِ واشعب الجمعيات

كلام الناس ِِِِِ حرية الصحافة ِِ واشعب الجمعيات

كان رائعا الموقف الصريح والقوي والواضح، الذي وقفته الصحف الكويتية وبالذات رؤساء تحريرها، من موضوع احالة محمد الجاسم رئيس تحرير 'الوطن' الى النيابة العامة للتحقيق معه في ما ادلى به من اقوال خلال ندوة انتخابية، وطالبت مختلف الصحف ومنها 'القبس' الحكومة بعدم التعسف في استعمال النص القانوني والامتناع عن الحجر على حرية الرأي المقدسة، كما اكدوا جميعا رفضهم التام و'الحاسم' لأي مساس بحرية الرأي والكلمة والموقفِ واضافت افتتاحية 'القبس' الى كل ذلك بالقول انه لا يجوز بأي حال من الاحوال، وفي كل الظروف، ان تكون الآراء موضوعا للمساءلة، أو ان يكون اصحابها موضع اتهام (!!)، واستطردت في القول ان حق التعبير مقدس، وينبغي ان يكون مصونا، والفكرة، التي تخرج الى العلن لا تخيف ولا خطر منها!.
جميل هذا الكلام وحسن ومقبول ومستساغ وجيد، ولكن يعلم رؤساء تحرير الصحف جميعا، وبشكل جيد، انهم اكثر الناس حجرا على حرية الرأي، واكثرهم اساءة لحق التعبير المقدس، والبعض منهم أبعد ما يكون عن الايمان الصادق بان الفكرة التي تخرج إلى العلن لا تخيف ولا خطر منها!.
وعليه فاننا، في الوقت الذي نؤيد فيه الهجمة الصحفية على الحكومة لقيامها باحالة احد العاملين في رحابها الى النيابة العامة، بسبب قول قاله أو رأي صرح به، فاننا نطالب في الوقت نفسه رؤساء تحرير كل الصحف والمجلات في الكويت بان يكونوا اكثر مرونة في ما يتعلق بنشر وجهة النظر الاخرى، واكثر استعدادا لقول الحق! نقول ذلك ونحن نشعر، ومن واقع ما نسمعه من معاناة الزملاء الكتاب في الصحف الاخرى، ان 'القبس' ربما تكون الاكثر جرأة في افتتاحياتها، ولكنها ليست الاكثر استعدادا لنشر آراء كتابها، مقارنة بصحيفة يومية معينة.
***
يحكى في تراثنا القديم والبالي أن بعض الصبية كانوا دائمي التعرض ل'أشعب'، الذي اشتهر بحبه الشديد للطعام، بالأذىِ وللتخلص منهم قال لهم، وهو يحاول أن يدرأ عن نفسه الحجارة التي كانوا يقذفونه بها، إن هناك وليمة مقامة في منزل وراء تلة معينة، وما ان هرول الأولاد مسرعين إلى ذلك المنزل حتى قال 'أشعب' لنفسه ربما تكون هناك حقا وليمة وراء تلك التلة، وهكذا جرى وراء الصبية ليشاركهم الأكل!.

تعاني جميع جمعيات الكويت التعاونية من تخمة مالية كبيرةِ وعلى الرغم من ذلك فان الكثير منها يتعامل بطريقة تتسم باللؤم والتقتير الشديد مع مورديها، ويتأخر كثيرا في دفع مستحقاتهم لفترات طويلة دون مبرر واضح، أو هكذا كان الاعتقادِ وتبين بعدها أن وراء الأكمة ما وراءها وأن التأخير كان مبررا لدفع الموردين قسرا إلى التعامل مع شركات مالية تمويلية ضخمة، سبق أن قامت الجهات نفسها المسيطرة على الجمعيات التعاونية بتأسيسها، وذلك لتقوم بتحصيل مبالغ مبيعاتهم منها بطريقة سريعة لقاء نسبة مئوية تقارب ال 5% من قيمة كل فاتورة.
قبل الموردون هذا الوضع على مضض بعد ان رأوا الويل من الكثير من الجمعيات التي كانت 'تحرص' على تأخير مدفوعاتهم دون سند قانونيِ بعد مرور فترة على هذه الخطة اللئيمة، وبعد أن تبين للجمعيات ان ما تقوم تلك المؤسسات المالية 'الاسلامية' بتحقيقه من 'فوائد' مالية ضخمة تتجاوز عشرة ملايين دينار فقد دخلها الحسد، وقررت الدخول على الخط مباشرة وابتزاز الموردين هذه المرة لحسابها الخاص، بدلا من دفعهم إلى التعامل مع شركات التمويل الاسلامية، وقامت بالتالي بارسال كتب، تقطر عسلا، الى مورديها تعرض عليهم تعجيل دفع قيمة قوائم مشترياتهم مقابل خصم نسبة مئوية من أثمانها، وبنسبة تقل هذه المرة عن النسبة التي تقوم المؤسسات المالية باستيفائها منهم!
وبعد كل ذلك يوصف الكثير من الجمعيات والمؤسسات التي لم تتوقف يوما عن اختراع مثل هذه الاساليب الجهنمية في ابتزاز الغير وتكديس الاموال ب'الخيرية'، وهذه أكبر كذبة نعيشها كل يوم منذ ربع قرن أو يزيد!
يرجى العودة لقراءة قصة 'أشعب' مرة أخرى.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top