سر غياب الجمعية الطبية

في مبادرة تتسم بالانسانية، قام وزير الصحة الكويتي، الدكتور محمد الجار الله، بزيارة لبنان واجراء عملية جراحة 'ربط معدة' لعدد من المرضى هناك.
بسبب جهلنا بالامور الطبية فاننا سنفترض أن هذه العملية سهلة ويسيرة ويمكن لاي جراح معدة متخصص القيام بها، فاذا كان الامر كذلك فاننا لا نعتقد ان الامر كان يستحق ذهاب وزير صحة من بلد الى آخر للقيام بها، بسبب المحاذير والتعقيدات الطبية والادارية التي عادة ما تكتنف مثل هذه الامور.
اما اذا كانت العملية خطيرة وتحتاج الى درجة عالية من الدقة والمهارة فان اجراءها من قبل جراح غير مسجل في البلد الذي اجريت فيه العملية، وغير مرخص له بمزاولة مهمة الجراحة فيها يصبح مسألة فيها نظر، خاصة اذا لم تكن هناك دعوة طبية رسمية للقيام بها! فأول عمل يقوم به اي طبيب جراح، وقبل مزاولته لمهنته، هي التأمين على نفسه من سوء التصرف او التقصير الطبي.
وهذا ربما ما لم يقم به السيد وزير الصحة الكويتي في لبنانِ وعليه، فمن حقنا ان نتساءل عن التداعيات التي كان من الممكن ان تنتج في حال وفاة احد مرضى 'وزير صحة' نتيجة لخطأ طبي يتعلق بالتخدير مثلا!
ان اقحام المهن الانسانية في الدعاية الشخصية مسألة خطيرة جدا، ويجب بالتالي التوقف عن ممارسة هذا الاسلوبِ ففي كل مرة يدخل فيها السيد وزير الصحة الى غرفة العمليات لاجراء عملية ربط معدة يصاب الجهاز الطبي في الوزارة والاجهزة المساعدة الاخرى بحالة من الهيجان والارتباك الشديدين بسبب شدة الاجراءات والاحتياطات المطلوب اتخاذها، حيث ان فشل العملية، ولأي سبب، من اي طرف كان، امر غير مسموح به على الاطلاق، ولهذا تعلن دائما حالة طوارئ طبية قصوى عند قيام الدكتور محمد الجارالله باجراء اي عملية جراحية، وهو وضع لا يرغب احد من العاملين في الجسم الطبي في رؤيته او معاناته.
نكتب هذا بمناسبة الضجة التي اثيرت اخيرا حول تخلف الجمعية الطبية الكويتية عن حفل تكريم وزير الصحة تقديرا لجهوده الطبية اثناء ازمة تحرير العراق، وهو الحفل الذي تم فيه تقديم 18 درعا، فقط ثماني عشرة درعا تكريمية للسيد الوزير، وهو اعلى عدد من الدروع 'التكريمية' التي قدمت لأية شخصية في تاريخ الكويت الحديث والقديم في حفل واحد.
وقد تساءلت اكثر من جهة عن سبب تخلف الجمعية الطبية عن حفل التكريم، وعما اذا كان السبب يعود الى موقف الوزير من الانتخابات الاخيرة التي تمت في الجمعية، ام ان للامر علاقة بالطريقة او الجهة 'الحقيقية' التي دعت لتكريم الوزير وتقديم كل تلك الدروع 'التكريمية' لهِ!
الجواب معروف لدى الكثيرين، وربما يتعلق بالتشكيل الوزاري الجديد المرتقب.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top