نصوص غير واضحة

نشرت 'الوطن' على صفحتها الأولى بتاريخ 7/6 تصريحا للسيد مرتضى المهري، وكيل المرجع الديني الكبير السيد على السيستاني في الكويت، يتعلق بظاهرة شراء الاصوات الانتخابية، التي بدأت في الانتشار في الآونة الاخيرة، قال فيه انه ليس هناك في القرآن أو السنة ما يدل على جواز او حرمة بيع الصوت الانتخابي، ولهذا سيقوم بارسال سؤال الى سماحة السيد السيستاني، المقيم في مدينة النجف، لاصدار فتوى بشأنها.
لا أدري مدى صحة هذا التصريح الغريب، ولكن سأفترض انه صحيح حيث لم يصدر أي نفي عن قائله بعد مرور أكثر من اسبوع على نشرهِ ومصدر الغرابة يكمن في ضيق نظرة الكثيرين منا لمختلف الامور في حياتنا، وميل بعضنا الشديد لالغاء عقولنا وإلقاء المسؤولية على كواهل رجال الدين ليفتوا لنا بالطريقة التي يرونها مناسبة وبهذا نتخلص من الحرج ونبعد المسؤولية الدينية عنا.
إن الكتب المقدسة لم تتطرق لملايين القضايا والمسائل والتصرفات التي تعتبر في حكم البديهية كجواز شرب السفن اب، او استعمال الصابون في غسل الملابس والأبدان، او جواز ركوب الطائرة للذهاب الى الحج او استعمال الشوك والملاعق البلاستيكية في تناول الطعام أو المصاص (الشلمون) لشرب العصائر بدلا من استعمال الشفاه في شربها الى آخر ذلك من القضاياِ فهل يعني هذا أننا ملزمون بإشغال رجال الدين وأهل الحل والربط والمراجع العليا بكم هائل من الأسئلة لمجرد ان ذكرها لم يرد في كتاب أو سنة؟ وكيف يمكن أن يجيز أي عاقل موضوع شراء الاصوات، والذي يعني في محصلته النهائية ان بإمكان من لديه المال، ايا كان مصدر ذلك المال، وأيا كان مستواه العقلي أو الأخلاقي، ان يصبح عضوا في البرلمان ومشرعا للقوانين ومنظما لحياة البشر والحجر؟!
ومن الغريب، وبعد مرور أكثر من عشرين عاما على التجربة الديموقراطية في ايران، ان لا تكون هناك فتوى جاهزة يمكن الرجوع اليها تتعلق بهذا الأمر، بالرغم من مئات الانتخابات الاسلامية التي أجريت في ايران منذ ثورتها المباركة وحتى يومنا هذا، بالرغم من حساسية وخطورة هذا الموضوع دينيا وماديا وسياسيا وأخلاقيا، وأمنيا!
وهذا يقودنا الى الفتوى التي أصدرها قبل ايام السيد عجيل النشمي، والتي تطرق لها الزميل محمد عثمان العنجري، في 'القبس' في 10/6، والتي نصت على جواز قيام التنظيمات والاحزاب الاسلامية الأخذ من زكاة المسلمين وإنفاقها على الحملات الانتخابية لمرشحيهم! والتي قام السيد النشمي بتعديلها لاحقا بالقول انه قصد الأمر في الدول غير الاسلامية!
وعودة الى سؤال السيد مرتضى المهري للسيد علي السيستاني فيما يتعلق بحرمة بيع وشراء الاصوات، فقد رد المرجع الكبير هاتفيا على السؤال بالقول، حرفيا، من واقع النص الذي ورد في 'الوطن': 'أما بالنسبة لمن لا يستحق التصويت فلاشك أنه حرام مطلقا، وأما بالنسبة لمن يستحقه في حد ذاته فهو حرام ايضا لما يترتب عليه من مفاسد كثيرةِِ'!.
وهذا رد يحتاج الى تفسير وتوضيح، خاصة انه صدر في ضوء فتوى سابقة اجازت للمسلمين الشيعة بيع أصواتهم لمن رغبوا، ثم إخراج كفارة مبلغ عشرة دنانير فقط من مبلغ البيع وإعطائه صدقة لمحتاج!
وعليه، نرجو من أحد القراء التبرع وإفادتنا عن معنى فتوي السيد السيستاني، وهل تلغي ما سبقها من فتاوى؟ وله الأجر الكبير.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top