رقصة التانغو

أثيرت أخيرا في الصحافة المحلية ضجة كبيرة على خلفية ما قامت به بعض شركات الوساطة المالية في عمليات مالية اعتبرها البعض غير سليمة، وأدت الى إثراء اصحاب هذه الشركات او مديريها على حساب بعض المواطنين والمقيمين.
ونود هنا توضيح الأمور التالية:
أولا: لقد كنا أول من كتب في موضوع هذه الشركات، وكل ادعاء يخالف ذلك غير دقيق.
ثانيا: إن كل ما أثير، ويثار حاليا عن وجود تلاعب على المواطنين وسرقة لأموال الابرياء منهم من المتعاملين مع شركات الوساطة المالية كلام قد يكون صحيحا، لكن من الواضح ان هناك مبالغة فيهِ وبالتالي ليس هناك موجب لكل هذه الضجة ولا لذلك القسم المفخم والمضخم الذي أطلقه البعض، متعهدا بالعمل على إعادة حقوق الذين فقدوا أموالهم مع شركات الوساطة المالية.
ثالثا: يقول المثل الانكليزي الذي لا يمكن ترجمته دون ان يفقد معناه:
it takes tow to tango والذي يعني ان الكثير من الامور يحتاج إنجازها الى وجود طرفينِ فلو اتفقنا ان هناك من قام بالنصب فلا بد ان يكون هناك من تم النصب عليهِ فهؤلاء الذين قاموا بتسليم 'تحويشة' العمر او ثمن البيت او مدخراتهم الشخصية الى الآخرين طواعية ليقوموا بالمضاربة في اسواق الأسهم المحلية أو الدولية نيابة عنهم لقاء عمولة محددة لم يفعلوا ذلك مرغمين، بل قاموا بذلك الفعل وهم في كامل وعيهم، وهو الوعي نفسه الذي دفعهم الى محاولة رفع الأمر الى القضاء، علما بأن سوء التقدير كان السبب وراء خسارتهم لأموالهم لاعتقادهم ان بإمكانهم تحقيق أكبر ربح في اقصر وقتِ والدليل على ذلك ان هذه الشركات لم تستطع ان توقع في حبائلها، حقا أو باطلا، الا عددا قليلا جدا من 'المغرمين' بالاستثمار في اسواق المال العالمية، مع العلم ان الفوائض المالية لدى الافراد والشركات والمؤسسات، والتي تبحث عن أي فرصة استثمارية، لم تكن متوافرة في تاريخ الكويت بهذا الكم الكبير، كما هي الحال في هذه الأيامِ وهذا يعني ان غالبية المواطنين والمقيمين لم تنطل ولن تنطلي عليهم وعود الثراء بسهولة.
خلاصة القول ان على كل طرف تحمل نتيجة قراراته، وشركات الوساطة هذه، أو البعض منها على الاقل، لم تجبر أحدا على الاستثمار معها، وما تم توقيعه من عقود بينها وبين عملائها هو الفيصل في أي خلافِ فان كانت هذه العقود تجيز ما قامت باتخاذه من قرارات مالية لحساب عملائها فعلى أموال هؤلاء السلام، وإن كان الأمر خلاف ذلك فالقضاء موجود، ولا داعي بالتالي لتسيير التظاهرات الى مكاتب الصحف وتأليب وزراء التجارة والداخلية والعدل أو أي جهة تنفيذية اخرى على هذه الشركات، فكل هذا الضجيج والهراء الذي يثار هنا وهناك لمصالح شخصية بحتة ممجوج، ولن يكون في نهاية الأمر في صالح أي طرف متضرر.
إن عمليات النصب والاحتيال لن تتوقف طالما كان هناك طامع في مزيد، او ساذج يصدق كل ما يقال له.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top