25 عاما من الاستغلال

نتيجة لدراسة قامت بها شركة استشارية خاصة، قررت الهيئة العامة للاستثمار صرف النظر نهائيا عن تأسيس شركة ملاحة كويتية، أسوة بما قامت به جميع الدول الخليجية الخمس الأخرى، والتي سعت لانشاء شركاتها الملاحية الخاصة بها على الرغم من مساهمتها في الوقت نفسه في ملكية شركة الملاحة العربية.
لا نود هنا التشكيك في قرار الهيئة الذي ربما بني على دراسة جادة، ولكن الى متى تستمر مساهمتنا في شركة ملاحة خاسرة ينتفع من خيراتها كل طرف الا الطرف الوحيد الذي قدم أكبر التضحيات من أجل ان تخرج الى الوجود؟ فمن المعروف ان هذه الشركة من أكثر الشركات المشتركة الملكية في الخليج فشلا، بسبب سوء الادارة الذي لازمها منذ اليوم الأول لتأسيسها والذي تمثل في نتائجها التشغيلية المخجلة على مر العقود، واقتصار ما تحققه من أرباح تافهة على فوائد ودائعها الكبيرة في المصارف.
وقد زاد وضع الشركة سوءا في الفترة الأخيرة بسبب تضارب مصالحها مع مصالح شركات الملاحة الخليجية الأخرى، وبسبب الغاء حكومات تلك الدول لكل الامتيازات التي كانت تمنحها لتلك الشركة!
لقد كتبنا الكثير عن مساوئ هذه الشركة وما ألحقته بالكويت من خسارة مادية وأمنية منذ اليوم الأول للتحرير وحتى اليوم، على الرغم من كل ما قدمته وتقدمه الكويت لها من دعم وتسهيلاتِ وكان آخر مساوئ هذه الشركة القرار الذي سبق ان اتخذته أثناء عملية تحرير العراق، والذي لم تتراجع عنه حتى اليوم، والذي تمثل في نقل نسبة كبيرة من أعمالها وموظفيها، من مقرها الرئيسي في الكويت الى مدينة دبي، بحجة المحافظة على أرواح هؤلاء الموظفين وضمان استمرار أعمالها.
إن الكويت معنية بشكل رئيسي بمصير هذه الشركة الفاشلة، التي تعتبر نسبة العاملين الكويتيين فيها الأدنى مقارنة بجنسيات بقية الدول الاخرى المالكة لهاِ كما أن العائد الذي حققته الكويت من استثماراتها في هذه الشركة منذ تأسيسها قبل أكثر من 25 عاما لا يساوي الكثير.
وعليه، فان من عدم الحصافة الاستمرار في المشاركة في شركة يقع مركزها الرئيسي في وطننا وتقوم في الوقت نفسه بتشغيل أقل عدد من أبنائنا في مناصبها العادية والاشرافية، ولا نستفيد ماديا من استثمارنا فيهاِ والأسوأ من كل ذلك ما تواجهه هذه الشركة من منافسة حادة من شركات ملاحة كل الدول الاخرى المشاركة معنا في ملكية هذه الشركة، وهذا وضع مضحك وبائس في الوقت نفسه.
إن على هيئة الاستثمار اتخاذ الخطوات اللازمة إما بالتصرف في حصتنا ببيعها لطرف آخر، او بالتدخل وفرض زيادة نسبة العاملين الكويتيين فيها، والقيام في الوقت نفسه باستعمال أدوات السؤال المناسبة لمعرفة ومعالجة الأسباب الكامنة وراء نتائج الشركة المالية المتواضعة.
وإن فشلت في ذلك فعليها الضغط في اتجاه تصفية الشركة أو بيعها بالكامل إلى طرف او إلى أطراف أخرى.
نرجو من السيد وزير التجارة في الوقت نفسه العمل مع الجهات المعنية على الغاء أحد شروط قانون المناقصات المتعلق باجبار المورد في الكويت على شحن المواد التي يتم استيرادها لحساب الحكومة على بواخر شركة الملاحة العربية، حيث اننا الدولة الخليجية الوحيدة التي لاتزال تلتزم بهذا الشرط السخيف حتى اليوم، خاصة أن اسعار الشحن على سفن شركة الملاحة ليست الافضل في جميع الاحوال بسبب الوضع الاحتكاري الذي تجد الشركة نفسها فيه، خاصة فيما يتعلق بالشحنات المتجهة الى الكويت!.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top