زيون فوق القانون

لا يزيد طول 'زيون' عن 140 سم بكثير، ولا يقل عمرها عن 45 الا بقليلِ اما وزنها فهو اقرب للخمسين منه للستين.
لاسباب عائلية واجتماعية لم تستطع زيون اكمال تعليمها، ولكن ما تلقته منه كان كافيا للحصول على وظيفة متواضعة في مستوصف منطقتها السكنيةِ توفي والد 'زيون' وهي صغيرة، وتركتها والدتها عند خالتها بعد ان تزوجت بمواطن سعودي وذهبت لتعيش معه في الرياض.
خالة 'زيون' هي قريبتها الوحيدة في هذه الدنيا، فقد رعتها وزوجها منذ كانت صغيرة، وزاد تعلقهما بها بسبب عدم انجابها اي ذريةِ لم يترك والدها لها في هذه الدنيا، وقبل ان يغادرها، جاها ولا مالا! وبالتالي فهي فقيرة غير ذات سند ولا تنتمي لاي قبيلة او محسوبة على طائفة او عرق، كما ان ضآلة جسمها وقلة وزنها وقصرها، الذي لا يمكن ان تخطئه العين، جعلتها تبدو وكأنها اضعف الناس، ولكنها كانت دائما ذات شخصية قوية وذكاء حاد، بالرغم من تواضع كل امكاناتها، وكانت تعرف كيف تتصرف وتستفيد من تعقيدات مجتمعها وتناقضاته، وتنجح في اختراق ابواب يصعب على الكثيرين ولوجها بسهولة، بعد ان اكتشفت بذكائها الفطري ان ما يمكن ان تحصل عليه نتيجة الكثير من الاوضاع الاجتماعية السائدة، الرثة والبالية، اكبر بكثير مما يمكن ان يحصل عليه من هو احسن منها مالا وجاها، ولهذا نجدها تتصرف دائما وكأنها فوق القانون!ِ فهي تقوم بقيادة سيارتها القديمة منذ اكثر من عشر سنوات بدون اجازة قيادة، دون ان تهاب شيئا، فالتصريح الموجود في محفظتها يخص خالتها، ولم يجرؤ قط اي رجل امن على ايقافها ولو لمرة واحدة، فزيون فوق القانون!
كما ان مركبتها تفتقد الكثير من المتطلبات الضرورية اللازمة لبقائها قيد الاستعمال، وبالرغم من ذلك لم يجرؤ اي شرطي على تحرير مخالفة سير واحدة بحقها، فزيون فوق القانون!
كما تقوم زيون، بقوة الدفع الذاتي التي تمتلكها، باقتحام الكثير من مداخل الاماكن العامة، التي يتطلب دخولها ابراز هوية شخصية، دون ان تكترث لنظرات رجال الامن الذين لم يجرؤ احد، في السنوات العشر الاخيرة على الاقل، على ايقافها وسؤالها عن هويتها، فهي تعرف انها زيون وانها فوق القانون.
كما نجحت زيون، وبشكل منقطع النظير، ولاعتبارات 'طبية' تتعلق بطبيعة عملها في مستوصف منطقتها السكنية، في قبول تكليفها من قبل صديقاتها واقربائهن للقيام بعشرات الزيارات العامة والخاصة، وفي اي ساعة من ساعات الليل او النهار، لمستشفى الولادة مصطحبة معها ما تشاء من مواد، ومخرجة معها ما يماثلها من ادوات ومواد من ممتلكات الدولة وغيرها، دون ان يجرؤ احد على ايقافها، فهي 'زيون' وهي فوق القانون!
سلاح 'زيون' الوحيد الذي منع الجميع من التعرض لها، والذي جعل من كافة اجهزة الدولة اضحوكة في فمها لوقوفها عاجزة امامها، والذي عطل العمل بمختلف القوانين وضرب بالقواعد والتعليمات عرض الحائط وطوله، لم يكن اكثر من قطعة قماش سوداء تغطي المساحة من قمة الرأس وحتى اخمص القدمين، وتسمى 'النقاب'!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top