نواكشوط والسوبر غلو

قمت قبل 30 عاما برحلة طويلة بالسيارة من بلجيكا، التي وصلتها بالباخرة 'كوين اليزابيث الثانية' من نيويورك، الى الكويت مرورا بألمانيا ففرنسا ثم ايطاليا فيوغسلافيا فتركيا فسوريا فلبنان وسوريا مرة اخرى ثم الاردن والسعودية والكويتِ لم يتخلل الرحلة اي عقبات سوى تلك التي واجهتنا عند محاولتنا الخروج من سوريا الى الاردن، حيث طلبت منا السلطات تصريح خروج محددا! وحيث اننا لم نسمع بذلك التصريح فقد طلب منا العودة الى الحدود اللبنانية - السورية للحصول عليه! بعد السؤال هنا وهناك تبين لنا ان التعليمات بضرورة الحصول على تصريح الخروج قد صدرت خلال الفترة القصيرة التي قضيناها في شوارع دمشق الفيحاء بحثا عن محل 'برازق' مشهور! المهم ان الضابط المسؤول سمح لنا بالخروج، بعد دفع الغرامة المقررة، وبعد تأخير اكثر من ساعة.
قبل ايام، وبعد ثلاثين عاما، واجهتني، كمصدر، مشكلة مماثلة وذلك عندما قام سائق مركبة شحن كبيرة تقوم بنقل بضاعة لي الى مشتر في السعودية بالاتصال بي ليخبرني ان سلطات الحدود السعودية منعت مرور شاحنته لسبب يتعلق بتعليمات جديدة صدرت قبل ساعات من وصول سيارة الشحن!
وقد تسبب صدور تلك التعليمات بصورة مفاجئة في وقوع خلاف بيننا وبين المشتري في تحديد الجهة التي يجب عليها دفع الغرامة الجديدة!
المقصود بهذا أن 'وضع' او حالة القوانين، في بلاد ما بين الخليج الثائر والمحيط الهادر، والكويت ليست مستثناة، تمر بواحد او اكثر من الاحوال التالية:
- اما ان تصدر ولا يلتفت اليها احد ولا تطبق بالتالي، كقانون منع التدخين مثلا، الا اذا احب وزير الصحة ذلك.
- او لا تصدر لسبب او لآخر وبالتالي لا يعرف الناس كيفية التصرف ازاء اوضاع محددة.
- او ان تصدر بطريقة غير مدروسة ومليئة بالثغرات بحيث يستطيع أي كان استغلالها لصالحه.
- او ان تصدر وتطبق فور صدورها دون ان تترك مجالا للآخرين لأخذ الاحتياطات اللازمةِ وما ذكرنا ليسا الا مثالين بسيطين على مدى قوة التآزر والتعاون بين دول مجلس التعاون، فما بالك بحال التعاون مع 'نواكشوط' مثلاِ علما بأن 95% من مواطني الدول العربية، لم يسمعوا أصلا بنواكشوط، دع عنك معرفة ما هي، كما ان نصف الذين سمعوا بها لا يعرفون ان كانت مدينة او دولة او اسم لطبخة 'مغربية'!
***
ملاحظة:
في الوقت الذي يمكن فيه استعمال 'السوبر غلو، او جلو او كلو'، او الصمغ عالي الجودة، في لصق واصلاح مختلف المواد وجعلها صالحة للاستعمال خلال ثوان معدودةِ الا ان ذلك الصمغ يفشل دائما في لصق غطائه بعبوته!
و'سوبر غلو الكويت' المتمثل بأموال الاجيال القادمة نجحت في اصلاح ولصق كل مشاكل العالم الا مشاكل الكويت الممتدة من مناطق جنوب السرة المنسية والى مختلف المناطق الخارجية مرورا بعشش الصليبية، والتي بقيت، وستبقى لمدة طويلة، من غير لصق!.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top