تأنيث التدريس والقولبة وعقود التدليس (3/3)

على الرغم من اصرارنا على تركيب قطع الغيار الاصلية لسياراتنا، الا اننا لا نصر في الوقت نفسه على شراء المواد التربوية والتعليمية المغذية لعقول اطفالنا من مصادرها الاصلية!
ذكرنا أمس ان وزارة التربية وقعت في اغسطس 2000 عقدا مع شركة 'عربية' لتأليف كتب تدريس اللغة الانكليزية للابتدائية والمتوسطة والثانوية، وطباعتها وتوريدها!
وقد طبقت وزارة التربية، في سعيها لاختيار افضل طرق تعليم اللغة الانكليزية في العالم، المعايير نفسها لاختيار معجون الطماطم لقوات الهجانة مثلا من قبل لجنة المناقصات، الا وهو نظام اقل الاسعار، حيث تم اختيار عرض شركة عربية ورفض طلبات ثلاث شركات انكليزية، بحجة ان 'قيمة عرض' الشركة العربية افضل من منافساتها الانكليزيات، دون ان يحاول احد التشكيك في صحة العرض الفائز الذي قل عن العروض المتقاربة الاخرى، بنسبة تزيد عن الضعف، وبشكل يدعو للريبة!
بسبب ما واكب طرح اول كتب الشركة من انتقادات شديدة، سواء من المختصين او من الهيئة التدريسية، التي ذاقت الامرين من الطريقة التي تم فيها التأليف، قامت وزارة التربية بتشكيل لجنة لتقويم سلسلة مناهج اللغة الانكليزية للصف الاول الابتدائي.
انتهت اللجنة من وضع تقريرها الختامي في اغسطس الماضي، وذكرت فيه: 'بالرغم من ان المحتوى العلمي للمنهج الدراسي يتسم بايجابيات متعددة تساهم في تحقيق الكثير من اهداف المنهج، الا ان هذا المنهج يعتريه 'القصور' في جوانب مختلفة، مما ينعكس سلبا على العملية التعليمية بصفة عامة، وعلى المتعلم بصفة خاصة، ويحول دون تحقيق الاهداف على الوجه الاكملِِ'!
وبالرغم من ان اللجنة بينت اوجه القصور من النواحي التربوية والتصميم والبناء، كالايحاء بأن المسلمين يصلون في المسجد يوم الجمعة دون سائر ايام الاسبوع، وقصور المادة العلمية، وما تضمنته من صعوبة وكثرة في المفردات بشكل لا يتناسب مع البرنامج الزمني لتدريس اللغة، وغير ذلك من المثالب، الا ان الوزارة لم تعر توصيات اللجنة اي انتباه بالرغم من خطورتها على مجمل عملية تدريس هذه اللغة الحيوية.
لكي لا نظلم احدا في ما يتعلق بمصير تقرير لجنة التقويم، فاننا سنفترض ان توقيت صدوره ربما كان السبب وراء تجاهل توصياتهِ فوزير ووكيل التربية السابقان اديا ما عليهما وأمرا بتشكيل لجنة التقويمِ كما صدر تقرير اللجنة قبل ايام من استلام الوزير الحالي لمنصبهِ وعليه، فمن الانصاف الافتراض بان اولويات الوزير سوف لن تتضمن قراءة تقرير لجنة التقويم في منتصف عام دراسي، وبداية فصل تشريعي ساخن!
وحيث ان وقتا كافيا قد مر على تسلم السيد وزير التربية لمهام منصبه، وبسبب خطورة ما تضمنه تقرير لجنة التقويم، فاننا نرجو منه الاهتمام بالامر بسبب تأثيره السلبي الخطير في مستوى لغة عشرات آلاف طلبة المدارس الحكومية من جهة، ومعنويات المئات من مدرسي اللغة الانكليزية في كل مدارس الدولة من جهة اخرى.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top