هل هي حقا ديانة بفلوس؟

كتب الزميل أحمد البغدادي مقالا في 'السياسة' بعنوان 'ديانة بفلوس' انتقد فيه قرار وزارة الأوقاف المتعلق بصرف سيارات خاصة لأئمة المساجدِ وتساءل ـ من جهة أخرى ـ عن مدى شرعية قيام المؤذن أو إمام المسجد بقبض أجر مقابل عمل يتعلق إما بدعوة المسلمين للصلاة أو إمامتهم فيها، وعن السبب الذي يمنع الكثير من الكويتيين من التطوع لأداء هذه المهام الدينية!ِِ تساؤل الزميل مشروع وسبق ان تطرقنا له في أكثر من مقال.
ما لا يعرفه الزميل بغدادي، وما كنت أجهله ايضا، ان سبب عزوف الكويتيين عن العمل بأجر أو بغير ذلك كأئمة مساجد أو كمؤذنين، لا علاقة له بالدين او التدين أو النظرة الاجتماعية غير المرحبة لوظيفة المؤذن أو الإمام، بل يتعلق بأمر دنيوي بحت! فعلى خلاف ما نعتقد، تؤم الصلاة في نسبة كبيرة من مساجد الدولة من قبل مواطنين، ولكن كمتطوعين، وليس كمتفرغين لتلك الوظيفة الدينيةِ وسبب ذلك لا يعود لرغبة هؤلاء في القيام بعمل تطوعي لوجه الله، بل لأن هذا الوضع يتيح لهذا المتطوع العمل في وظيفة أكثر قبولا من المجتمع من جهة، حيث لا يود أحد أن يصاهر من لا يعمل لأكثر من ساعة في اليومِ ومن جهة أخرى يتقاضى الإمام المتطوع مكافأة مجزية من وزارة الأوقاف نظير قيامه بوظيفة إمامِ كما أن في إمكانه التغيب عن أي صلاة يشاء، وتقوم الوزارة، إن علمت، أو أحبت ان تعلم بالأمر، بخصم أجر ذلك اليوم من مكافأته الشهريةِ وهكذا يتمكن هؤلاء المتطوعون من تحقيق كافة الأمور التالية بضربة واحدة:
العمل في وظيفة مقبولة اجتماعيا وذات مردود عال.
إمكان التقدم والترقي في الوظيفة المدنية.
امكان التكسب من النفوذ الذي يتيحه الكثير من الوظائف المدنية.
الاستفادة في الوقت نفسه من علاوة الإمامة المجزية.
الاستفادة، ضمن محيط المصلين، من وضع الإمامة.
إمكان التغيب عن وظيفة الإمامة بسهولة.
إمكان استغلال مكانة ووضع الإمام في توصيل الرسالة أو الأفكار السياسية للحزب الديني المسيس الذي ينتمي إليهِ وغير بعيدة عنا قصة إمام المسجد الذي أحيل للنيابة، بناء على طلب رئيس الوزراء، لقيامه بتعليم صناعة المتفجرات في أحد مساجد الجهراء.
إننا لا نطالب بقطع أرزاق الناس وحرمان فئة ما من فرصة الجمع بين الراتب والمكافأة المجزية، ولكننا نود أن نبين ان الوضع الحالي غير سليم ويحتاج الى إعادة نظر، وبقاؤه على ما هو عليه، لا يؤدي فقط إلى زيادة نسبة الرياء الديني التي يعاني منها المجتمع بشكل حاد، بل ويساعد هذا الوضع على تجذر التطرف الديني وتأجيج الصراعات داخل مؤسسات الدولة، وما على الرسول إلا البلاغ.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top