الدولتشي فيتا(*)

ستار أكاديمي، روتانا، روتانا كليب، زين، ملودي، كاونت داون، ملودي آرابيا، ماجيك، أم تي في، مزيكا، ميلودي هتس، دانس تي في، نجوم، دريم ون، وغيرها العشرات هي أسماء لمحطات فضائية متخصصة لبث مختلف الاغاني والرقصات والفيديو كليبات العربية والاجنبية، طوال ساعات الليل والنهار، وقد انتشرت كانتشار النار في الهشيم في السنوات الخمس الاخيرة فقط.
قد يقول قائل مؤمن بنظرية المؤامرة ان اجهزة المخابرات الغربية، والاميركية بالذات، هي التي تقف وراء هذه المحطات من اجل إلهاء الشباب المسلم عن دينه وقضاياه القومية، وإشغاله بالتافه من الامور كالاغاني والبرامج الغنائية، خصوصا تلك المثيرة للغرائز الجنسية، والتحجج بالقول ان هذه المحطات قلما نجدها تبث اغاني وقورة لأم كلثوم او غيرها من مطربات الجيل القديم.
لا نريد هنا الاستطراد في مناقشة 'نظرية المؤامرة'، وما يدور حولها دائما من لغط سخيف، وكأننا أمة لا تفكر بحياكة المؤامرات بعضنا لبعضِ أو اننا نترفع عن حياكة مؤامرة يمكن بها احداث ضرر بأعدائنا، كالاسرائيلي مثلا، لعدم ايماننا بمثل هذه الممارسات الدنيئة!
ولكن من المفيد التفكير، او البحث عن السبب الكامن وراء انتشار ظاهرة المحطات الفضائية الموسيقية والغنائية الموجهة للبلاد العربية أو التي تبث منها.
من المعروف ان الهاجس الجنسي يسيطر على جزء كبير من تفكير نسبة عالية من الشباب، ومن الجنسينِ ولو اقامت الجمعيات الدينية الدنيا وأقعدتها في سبيل ان تبعد تفكير كل هؤلاء الشباب عن الجنس و'مشتقاته' لما استطاعتِ وسبب ذلك يعود في المقام الاول الى ان الجنس غريزة لا يمكن تصور الحياة من دونهاِ وثانيا الى حقيقة ان غالبية الداعين الى العفة والفضيلة هم اكثر الناس بعدا عنها، وهم في الوقت نفسه اكثر الناس تفكيرا وانشغالا وهوسا بمواضيع الجنس والزواج والطلاقِ وقصص زواج وطلاق نجوم الجمعيات الدينية المسيسة ليست ببعيدة عن البالِ كما يحتوي ارشيف اجهزة الدولة، وتتضمن اعداد الكثير من الصحف الصادرة في الكويت الكثير من اخبار وطرق حياة عدد من كبار الدعاة فيها، الذين كان لهم تاريخ حافل من 'الدولتشي فيتا'ِ وبعدما شبعوا من التهام وبلع وتجربة ما لذ وطاب اصبحوا، بين ليلة وضحاها، من كبار الدعاة!
ان ما نراه من مجون وخلاعة وجنس على بعض شاشات التلفزيون ما هو الا رد فعل طبيعي لحالة التزمت والتشدد التي حاول البعض، ونجح الى حد كبير، في فرضها على المجتمعِ ولو لم يوجد كل ذلك التشدد الغريب على النفس البشرية، لما استغل البعض تلك الحاجة ليجني من ورائها الملايين.
وخير دليل على ان التطرف لا ينتج عنه الا تطرف مضاد تلك التصرفات الخرقاء التي عادة ما تصدر عن شباب وشياب مختلف مجتمعات الخليج عندما يجدون أنفسهم خارج نطاق تغطية بيئتهم الشديدة المحافظة.
وعليه، ندعو الى التخفيف من التشدد الديني، فنحن نعيش في عالم مفتوح، ولا يمكن ان نضحك على جميع ابنائنا وبناتنا كل الوقت.

* 'دولتشي فيتا' هو اسم فيلم أخرجه فليني في الستينات، ويعني بالايطالية 'الحياة الحلوة'

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top