ترف الديموقراطي

منذ غزوة 'مانهاتن' الحقيرة، لم ينشغل المراقبون والمحللون، وحتى الصعاليك، بموضوع حيوي كاهتمامهم بموضوع الشرق الأوسط الكبيرِ فمشروع الشرق الأوسط الكبير مشروع غربي، أو أميركي بالتحديد، يهدف في المقام الأول إلى إحداث تغييرات جذرية في مفهوم المواطن والدولة في مجموعة من الدول الأكثر تسببا ومشاركة في إحداث التوترات والقلاقل، ليس على مستوى المنطقة فحسب بل والعالم أجمعِ والمشروع باختصار يهدف إلى تغيير الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في دول المشروع وجمعها في منظومة واحدة ذات نظام اقتصادي واجتماعي واحد متقارب سياسيا.
وعلى الرغم من كل ما قيل في حق هذا المشروع من ذم ونقد وشتم، اضافة الى المطالبة الصريحة والواضحة برفض وركل ورفس ولعن من يقف وراءه، إلا أن جميع هؤلاء، على الرغم من اعترافهم بسوء أوضاعنا السياسية والاقتصادية، فانهم لم يتقدموا بمشروع بديل.
من الواضح، ومن دون مكابرة، أن الأوضاع المعيشية، والسياسية بالذات، في مجموعة الدول المشمولة بمشروع الشرق الأوسط، ربما باستثناء اسرائيل، تدعو للحزن والرثاء.
ومن قلة الفهم القول إن الأوضاع ستتغير في هذه الدول إلى الأحسنِ فليست هنا أي بوادر في الأفق، ولو طفيفة، تشير إلى أن الأوضاع السياسية في طريقها للحلحلة وأن الديموقراطية الحقيقية المتمثلة في حكم الشعب بالشعب قادمة لا ريب فيهاِ فمما لا ريب فيه أن الديموقراطية، كما قال وكرر القول أكثر من مسؤول عربي كبير سابق وحالي، هي ترف لا يصلح لنا، وأنها والإسلام على تناقضِ وان من الممكن الاستمرار في الحكم من دونها.
من كل ما قيل وكتب ودون من مطولات لم يتقدم حتى الآن أحد بفكرة مضادة لمشروع الشرق الأوسط الكبيرِ والعداء له ينحصر في كون المشروع يضم اسرائيل من جهة وان أميركا هي التي تقف وراءه من جهة أخرى.
ولكننا نسينا أن علاج الكثير من مصائبنا لا يأتي إلا من أميركا! فمن غير اميركا كان بإمكانها تحرير الكويت؟
ومن غير أميركا كان بإمكانها تحرير شعب أفغانستان من ربقة حكم طالبان؟
ومن غير اميركان كان بامكانها القضاء على مجازر المسلمين في سربنيتسا وسراييفو وكوسوفو؟
ومن غير أميركا كان بامكانها تقديم، والاستمرار في تقديم، مليارات الدولارات، نقدا وكمعونات غذائية، للكثير من الدول العربية، والثورية منها بالذات؟
ومن غير أميركا كان بامكانها ازاحة كابوس صدام عن صدور العراقيين وشعوب دول الخليج؟
ومن غير أميركا كان بامكانها تحطيم غرور ملالوة ايران والقضاء على تعطشهم للتوسع؟
والآن، وبعد ان جاءت أميركا بمشروع الخلاص والأمل الوحيد لشعوب المنطقة لكي يعم في المنطقة السلام بعد ان تفرض الديموقراطية على أنظمتها، أصبحت أميركا 'كخة'!
ألا يدعو هذا الوضع الذي نعيش فيه إلى الرثاء؟

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top