الهروب إلى الخلف

يبدو، مع ارتفاع درجة الحرارة، ان صدور البعض قد ضاقت بما نكتب عن المتأسلمين، وعليه قررنا الاخذ بنصيحتهم، والتخفيف عنهم موقتا، والكتابة بدلا عن ذلك، في وعن الخفيف من الامور.
***
تطورت طرق وشوارع المدن فيما يتعلق باستعمال السيارات من الفوضى التامة في البداية الى التنظيم المتدرج مع مرور الزمن.
وعلى الرغم من ان عهد الانسان بالمركبات لا يتجاوز المائة عام بكثير، فإن التطور التقني الذي دخل على نوعية السيارات وتنظيم الطرق للتخفيف من حوادث السير يعد بحد ذاته انجازا كبيرا.
يمكن ببساطة شديدة الحكم على تحضر اي امة من طريقة قيادة مواطنيها لمركباتهم ومدى اتباعهم، وقبل ذلك استيعابهم، لإشارات المرور.
كما يمكن القول ان انشاء 'الدوارات' كان اول تطور مهم في حركة مرور المركبات، حيث لم يعرف الانسان هذه الاشكال الهندسية قبل اختراع السيارات، كما جاء التطور الآخر في صورة اشارات مرور محددة لسائقي المركبات تبين لهم وتحذرهم من مختلف مخاطر الطريق وما يجب اتباعه في شارع او طريق محدد.
ثم جاء التطور الثالث الكبير مع اختراع اشارات المرور الحمراء والخضراء، وبعد ذلك الصفراء، التي سهلت التحكم في حركة المرور دون الاستعانة بشرطي مرور.
ثم حدث تطور حضاري بارز، لكنه اقل اهمية وانتشارا في الدول المتخلفة، وتمثل في وضع اشارات 'قف' في اتجاه محدد من الشارع، وعدم وضعها في الاتجاه المعاكسِ وهذا يعني ان المركبات القادمة من الاتجاه الاول عليها التوقف 'اجباريا' عند التقاطع، وعلى سائقيها الالتفات يمنة ويسرة وقطع التقاطع فقط بعد التأكد من خلوه من السيارات، اما اصحاب مركبات الاتجاه الآخر فيمكنهم قطع التقاطع بحذر دون الاضطرار للتوقف عنده.
لم تختلف الكويت عن غيرها من دول العالم المتخلف فيما يتعلق بتطور حركة المرور التي انتقلت من الفوضى التامة الى التدرج في النظام والى انشاء الدوارات في كل تقاطع داخل العاصمة، ثم تبع ذلك ازالة الدوارات ووضع اشارات مرور حديثة مكانها.
وهنا توقفت عجلة التاريخ.
فقد ادى جهل الكثيرين منا، وعدم اكتراث الاكثر، بقواعد وقوانين المرور الى وقوع حوادث مرور خطيرة أودت، ولا تزال تودي، بحياة المئات كل عام بسبب اصرار هؤلاء على تجاوز الاشارة الحمراء برعونة واضحةِ وهنا رأت ادارة المرور اننا، ليس فقط لا نستحق الانتقال الى الخطوة الحضارية المتمثلة بإنشاء تقاطعات تحمل في اتجاه منها علامة، او لوحة 'قف'، دون الحاجة إلى وضع اشارات مرور، بل قررت العودة بالزمن الى الوراء وازالة اشارات المرور من التقاطعات، واعادة انشاء الدوارات بدلا عنها، بعد ان تبين لهم ان كتل الكونكريت الرمادية الصلبة التي تبنى منها الدوارات هي التي بإمكانها اجبار سائقي المركبات على التخفيف من سرعتهم عند وصولهم للتقاطع، وليس اشارة المرور الحمراء، كما هي الحال مع ستة مليارات ونصف المليار من سائقي المركبات في دول العالم الاخرى.
وهكذا عدنا الى الوراء، بعد ثلاثة عقود من الصحوة المباركة، حتى في قضايا ومسائل المرور.
ملاحظة: التطور التاريخي في حركة المرور الذي ورد اعلاه هو من مخيلتنا، ولا علاقة له بالتالي بمركز مخطوطات الشعوذة.
***
تجاوبا مع ندائنا المتعلق بالتبرع للنادي التطوعي لذوي الاحتياجات الخاصة، اعلمنا السيد عبدالعزيز السلطان عن تبرع 'جمعية سلطان التعليمية' بمبلغ 5000 دينار للنادي التطوعيِ وان 'جمعية سلطان' تقوم بالتبرع الدوري لجمعية اطفال في المستشفى.
كما اتصلت بنا السيدة عزيزة البسام لتؤيد ما ذكرناه عن حاجتنا الى التبرع للجمعيات التطوعية، بدلا من انفاق الاموال الطائلة على نشر تعاز او شكر على تعاز، وهي اموال جمعياتنا الانسانية احوج ما تكون لهاِ وذكرت ان ورثة المليونير السعودي 'سليمان العليان' طلبوا من كل معزيهم بفقد والدهم التبرع بتكاليف اعلاناتهم لجمعية المعاقين في السعودية.
ملاحظة:
نؤيد ونثني على جميع ما قاله الاخوة المنتمون الى حزب الاخوان المسلمين في الكويت في حق زملائهم ورفاقهم من جماعة إحياء التراث والسلف وفروعها.
كما نثني بصورة اشد ونؤيد تأييدا اقوى كل ما ذكره الاخوة في احياء التراث والسلف وفروعها في حق اخوتهم من جماعة الحركة الدستورية، فرع الكويت من تنظيم الاخوان المسلمين العالمي.
بارك الله فيهم جميعا، وحقق مبتغى الطرفين.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top