النفاق في حرب العراق

غريب حقا ما نشاهده ونقرأه من مواقف البعض، ومن كتاب الزوايا في الصحف المحلية بالذات، من الأحداث السياسية المتلاحقة التي تجري في العراقِ وربما يعارضها هؤلاء بسبب جانبها الحضاري من جهة، وعدم قبول الأنظمة القمعية، التي يميلون إليها بمثل هذا التحضر 'الدخيل على المنطقة'، من جهة اخرى!
ولو قمنا باستعراض مواقف البعض من كتاب الزوايا من الاحداث والمعارك العسكرية الشرسة التي وقعت في العراق في الأشهر الأخيرة لوجدنا التالي:
عندما قام الجيش الأميركي بتطويق وحصار مدينة 'الفلوجة'، ذات الغالبية السنية، ومطالبة المجموعات الارهابية المتمترسة فيها، بالخروج منها وتسليم أسلحتهم الثقيلة لها، وبعد رفض هؤلاء، بقيادة الزرقاوي وأتباعه من فلول مشعوذي القاعدة، أوامر الجيش الأميركي، وما تبع ذلك من قصف للمدينة، ما ان وقعت المعارك، حتى انبرى بعض كتاب الزوايا، من المنتمين إلى مذهب غالبية أهالي الفلوجة، منددين بالغزو الاميركي الوحشي والهمجي، مستصرخين ضمائر شعوب العالم للوقوف مع شعب الفلوجة!!.
وقد لاحظنا في الفترة نفسها ان بقية كتاب الزوايا، من مدعي الاهتمام بأوضاع العراق، قد اختاروا التزام الصمت عما كان يجري في الفلوجة، وكأن الامر لا يعنيهم، أو ربما كان يثلج صدور البعض منهم (!!).
ولكن ما إن استدارت البندقية الاميركية باتجاه مقتدى وجيشه المزعوم، وظهرت النية الاميركية في تحييده وحل جيشه، وبدأ القصف المدفعي ينال أهالي البلدة ومقاتليها الذين اختاروا في نهاية الأمر اللجوء الى الحرم الحيدري، حتى انبرت اقلام كتاب الزوايا الذين سبق ان صمتوا عند قصف الفلوجة، لمهاجمة الاميركيين واصفة إياهم بأشنع الأوصاف وأقذرها وبأنهم يستعملون القوة المفرطة في القتال، وبأن جرائمهم سوف لن تمر دون عقاب! وهنا ايضا جاء دور المجموعة التي سبق ان دافعت عن أهالي الفلوجة لكي تصمت صمت القبور، وكأن أمر قصف مدينة النجف لا يعنيها!!.
وهكذا نرى ان هؤلاء المتباكين لم يعنهم قط مصير العراق كوطن موحد وحر، بل كانت مصالحهم الشخصية هي الأهم، وإلا فكيف نفسر سكوت مجموعة منهم عندما ضربت الفلوجة والمدن ذات الأغلبية السنية الأخرى، وسكتت المجموعة الأخرى عندما ضربت المدن والحواضر ذات الأغلبية الشيعية؟!
من الواضح ان هناك من يحاول استغلال اوضاع العراق لمصالحه السياسية الشخصية والانتخابية الضيقة عن طريق اللعب على وتر الطائفية البغيضةِ وقد كشفتهم الاحداث الاخيرة وعرت مواقفهم الانتهازية.
وما علينا الا ان نتنبه لكتاباتهم الطائفية المنحازة ونعلن رفضنا لها.
ملاحظة:
بعد حادثة الفساد العالمية الكبيرة التي وقعت في اللجنة الأولمبية الدولية، التي انعقدت في مدينة سولت ليك سيتي الاميركية قبل سنوات قليلة، والتي تم على أثرها طرد عدد كبير من الأعضاء بسبب قيامهم ببيع أصواتهم للدول المتصارعة على الفوز بشرف دورة الألعاب الأولمبية فيها، قام رئيس اللجنة الأولمبية بالإعلان عن طرد الأندونيسي 'محمد حسن'، والبلغاري 'إيفان سلافكو' والكويتي 'عبدالمطلب أحمد'.
وقد تم الطرد بعد أن قام تلفزيون ال'بي بي سي' ببث فيلم وثائقي بين، فيه تورط هؤلاء فيما يمكن ان يكون له علاقة باختيار لندن لتكون المدينة التي ستستضيف اولمبياد 2012 (!!).
لا أتابع أخبار الرياضة، ولكن من الواضح أن هذا الخبر الذي نال من سمعة الكويت وأساء إليها كثيرا، قد مر علينا مرور الكرام، دون أن ينال حظه من التغطية الإعلامية على الرغم من خطورتهِ ويبدو أننا اعتدنا ان يكون من بين المرتشين والفاسدين كويتيون!! وما فيش حد أحسن من حد!

الارشيف

Back to Top