تقاعس في الصحة

في محاولة لترشيد تكلفة الخدمة الصحية، قامت وزارة الصحة بفرض نظام التأمين الصحي الذي يتطلب من جميع المقيمين العاملين في القطاع الخاص، والمقدر عددهم بنصف مليون، دفع مبلغ خمسين دينارا للشخص الواحد للسنة الواحدة لخزينة الدولةِ وهذا يعني دخلا اضافيا سنويا لخزينة الدولة يقدر ب25 مليون دينار نقدا.
بقدرة قادر، قررت وزارة الصحة التخلي عن هذا الحق وهذا المبلغ الكبير، وتجييره بالكامل إلى شركات تأمين معينة مقابل تعهد هذه الشركات الكتابي بأن تدفع للحكومة جميع مطالباتها الناتجة عن قيامها بتقديم العلاج للمقيمين من خلال مراكزها الصحية!
اكتشفت شركات التأمين، وربما وسطاؤها، أن مسؤولي وزارة الصحة لم يقوموا باتخاذ أي اجراءات او قواعد لحفظ حقوق الدولة لدى شركات التأمين الضامنة لتكاليف تقديم العلاج للمقيمين! وهذا يعني أن بإمكان أي مقيم دخول اي مستشفى وتلقي العلاج دون أن تكون هناك طريقة يمكن بها مطالبة شركة التأمين الضامنة له بدفع تكلفة علاجهِ وإن توافرت الجدية لدى الوزارة المعنية، فإن وقتا طويلا سيمر قبل ان تتمكن من وضع نظام محكم لتحصيل ديونها على تلك الشركات، هذا إذا كان بمقدورها اصلا المطالبة بهاِ وأثناء ذلك يمكن لشركات التأمين استثمار مبالغ العلاج المستحقة عليها وتحقيق دخل إضافي!
بعد مرور فترة تبين لشركات التأمين ان وزارة الصحة ستتأخر أكثر مما كان متوقعا في تحصيل حقوقها منهاِ كما تبين لها أن أي زيادة في التأخير تعني صعوبة أكبر في المطالبة، حيث ستتراكم المطالبات لديها ولن تعرف رجلها من رأسهاِ وهذا يعني بالنسبة إلى شركات التأمين أن مبلغ الخمسين دينارا الذي تقوم بتحصيله من المقيمين مقابل التأمين الصحي يعتبر دخلا صافيا لها دون منازع من أي جهة!
وهنا نشبت حرب ضروس قبل أشهر بين شركات التأمين على من يكون له قصب السبق في التأمين على أكبر عدد من المقيمينِ وكانت نتيجة تلك الحرب أو المنافسة تناقص التأمين الصحي السنوي من 50 دينارا الى 40 ثم 30 ثم 20 إلى أن وصل إلى عشرة دنانير فقط قبل أيامِ ليعود ويرتفع الى 35 دينارا حاليا، بعد أن اكتشفت شركات التأمين ان الوزارة ستقوم بتحرك معين لتحصيل حقوقها منها!
بعد سماعنا بهذه الفضيحة، او هذا التقاعس الخطير عن تحصيل أموال الدولة، قمنا بالاتصال بالسيد سمير العصفور مدير مكتب وزير الصحة، مساء الاثنين 7/8/2004، وبحضور عدد من النواب المحامين المعروفين كشهود لسؤاله عن حقيقة الأمر، فذكر لنا أن الأمر غير صحيح وأن الوزارة ليست لها أي مطالبات على أي جهة، بخلاف مبالغ بسيطة، او حتى تافهة، جار تحصيلها!
نقول ذلك بمناسبة ما نشر في 'القبس' يوم الاثنين الماضي عن قيام وزارة الصحة بمطالبة جهات حكومية وشركات تأمين بمبلغ 8 ملايين دينار يمثل رسوم التأمين والضمان الصحي التي لم تقم هذه الجهات بدفعها للوزارةِ وهذا الخبر بحد ذاته يكذب كل ادعاءات مسؤولي الوزارة.

ملاحظة:
لست بحاجة إلى الجزم، حيث ان من المؤكد أن الذين قاموا بقتل الرهائن النيباليين، لا يعلمون شيئا عن النيبال ولا أين تقع، يساندهم في الجهل نفسه 98% من العرب، و95% من مسلمي العالم!
أما تداعيات الحادث على العرب والمسلمين، ومسلمي تلك الدولة بالذات، فستكون رهيبة.
إن عملية الاغتيال تلك لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة، وهي عمل جبان وحقير، ومن السخف القول إن الصهيونية والإمبريالية الاميركية تقفان وراءها.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top