خميسيات من الإنترنت

أرسل أحد مدمني استخدام الانترنت الرسالة التالية الى جميع معارفه وأصحابه الذين يتراسل معهم عن طريق البريد الالكتروني.
اشكركم جميعا على مشاعركم الطيبة التي طالما غمرتموني بها في وحدتي.
كما أشكركم على سلسلة الرسائل التي قمتم بارسالها، والتي تضمنت مختلف النصائح الغذائية والطبية والأمنية التي جعلتني شخصا آخر.
فقد اصبحت لا أتناول المشروبات الغازية الداكنة اللون بعد ان أعلمتموني بأن مادتها تصلح لإزالة البقع من المراحيض.
كما أصبحت لا أميل الى الذهاب للسينما خوفا من ان اجلس على ابرة تحتوي على مواد ملوثة بمرض الايدز زرعها في الكرسي قاتل مجنون، كما اصبحت رائحتي، بفضل نصائحكم الالكترونية، كرائحة كلب أجرب بعد ان توقفت عن استعمال 'الدنيودرانت' خوفا من الاصابة بالسرطان، كما قمت بتجنب الأطعمة التي تحتوي على مادة 'الاستروجين' خوفا من تأثيرها في فحولتي المتواضعة أصلا.
كما توقفت عن تناول سندويتشات الدجاج بعد ان علمت بأنها تؤخذ من دواجن لا عيون ولا ريش ولا أرجل لها.
اما حبي للمطاعم السريعة فقد توقف بعد قراءة تقارير حماية المستهلك في الدول 'السنعة' التي أوردت تفاصيل عن الأجزاء الحيوانية التي تؤخذ منها لحوم سندويتشات الهامبرغر تلك.
وعلى الرغم من ان الصيف يمتاز بكثرة ولذة فواكهه فانني توقفت عن تناولها بصورة تلقائية، كما كنت أفعل في السابقِ وأصبحت الآن انتظر عودتي الى البيت لأقوم بنفسي، وليس الخادمة، بغطسها لدقائق طويلة في حوض ماء يحتوي على حبوب البرمنجنات المطهرة.
اما عند الاضطرار للذهاب الى مرحاض خارج البيت لقضاء الحاجة فمعاناتي لا يمكن ان توصف، بسبب خوفي من التلوث والأوبئة والجراثيم، وأصبحت عملية تنظيف الأسنان مأساة محيرةِ فالفرشاة، حسب نصائحكم، يجب ان تكون بعيدة عن المرحاضِ ووجودها قربه يتطلب تغطيتها ولكن ذلك، وأيضا حسب نصائحكم، يمنع جفافها، وهو الأمر المهم لقتل البكتيريا الموجودة بين شعيراتها.
اما قصتي مع الحيوانات الأليفة، التي أميل لاقتنائها، فقصة جديرة بأن تروى، بعد ان اضطررت للتخلص من القطة ومن بعدها الببغاء وقبلهما الكلب، وكدت أموت حزنا على فراقها، بعد كل التحذيرات التي وردت في 'ايميلاتكم' عن أمراض الحساسية التي تسببها تلك الحيوانات 'الرائعة'.
باختصار، تحولت حياتي الى جحيم بعد ان اصبحت أشك في الملابس المصنوعة من الأنسجة غير الطبيعية، وأخاف من معاجين الأسنان الرخيصة وأتجنب مكيفات الهواء القديمة ولا استعمل العطور خوفا من تأثيراتها في الجلد وهكذا.
وعليه فقد قررت اغلاق جهاز الكمبيوتر والغاء اشتراكي في شبكة الانترنت العنكبوتية لسنة كاملة، وستكون هذه آخر رسالة مني اليكم

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top