مهمة أوراد الصعبة

بخلاف الكثيرات من بنات جنسها، وعكس ما يتوقعه المرء من سيدة منعمة تنتمي إلى أسرة حاكمة، فقد قررت اوراد الجابر، السير ضد التيار والعمل، مع رفيقات مخلصات لها، على محاربة آفة الجهل لدى أناس حرموا من نعمة التعليم لأسباب واوضاع لا دخل لهم فيها.
قامت بذلك وهي مدركة ان قرار التصدي لتوفير نعمة التعليم لأولئك المحرومين سوف لن يكون سهلاِ وانها ستجبر على السير في طريق وعرة ودخول بيوت ومنازل ومناطق لم تكن تحلم قط بارتيادهاِ وانها وصاحباتها سينتقلن الى مناطق نائية، وسيختلطن بفئة لا نعرف ولا تعرف عنها الكثير، هذا اذا شعرنا اصلا بوجودهم المادي بيننا.
عندما دفعتني الظروف لمشاركتها مهمتها الانسانية في مناسبة او اثنتين، وبشكل شبه عابر، تطلب الامر مني الذهاب الى مناطق لا نذهب إليها عادة الا لتحصيل دين او لتحقيق ربح من عمل تجاري، وليس للمشاركة في خلق ضغط سياسي يؤدي الى اجبار الحكومة على توفير ادنى درجات التعليم لفئة محرومة من هذا الامر الضروري.
وقد شعرت، في كلتا الحالتين، بالاجهاد، النفسي والجسدي، مما شاهدت وعانيت ولمستِِ فكيف بحالها هي؟
والحقيقة انني كنت، ولا أزال، لا اعرف حقيقة دوافعها، وما يجعلها تصر على 'الجهاد' على اكثر من جبهة حكومية وشعبية وخيرية دون كلل او ملل، بالرغم من كل ذلك الروتين القاتل الذي تواجهه في كل خطوة، وبالرغم من كل تلك الألاعيب التي تواجهها، خصوصا عندما يتعلق الامر بتدبير المال من جهات دينية حزبية.
ورغم كل تحفظاتي، فإنني لم اشك لحظة في انها تفعل ذلك من اجل وطنها، وان ما تقوم به اجدى من اي عمل آخرِ وان الوقت قد حان لكي تتحرك مختلف الجهات لعمل شيء فيما يتعلق بتعليم ابناء 'البدون'.
***
ملاحظة (1):
بينت الارقام الاولية التي تم الاطلاع عليها وجود اكثر من 14 الف طفل وطفلة من غير تعليم مناسب، او من غير تعليم على الاطلاقِ وان معوقات محددة، مالية وسياسية، تمنع حتى الان، وعلى الرغم من قرارات مجلس الوزراء، من توفير التعليم لهم جميعا بصورة مناسبة.
ان كما من هذا العدد الضخم من الاطفال غير المتعلمين سوف لن يكتفي ببيع زجاجات العطور الرخيصة على اشارات المرور، بل سيتجه، عاجلا ام اجلا، الى عالم الجريمة، فالجوع لا يرحم
***
ملاحظة (2):
سعدت كثيرا بنبأ موافقة سمو امير البلاد، الشيخ جابر الاحمد، على تخصيص ارض لبناء كنيسة جديدة لابناء الطائفة القبطية في الكويتِ ان هذه الافعال الخيرة هي التي اكسبت الكويت، في الماضي والحاضر، سمعتها الاقليمية والدولية المتسامحة والنادرة الوجود في محيط الكراهية الدينية التي يعيش فيها الكثير من الدول والشعوبِ وهذه الافعال هي التي ستبقي الكويت منارة للحرية والتفاهم بين مختلف ديانات وطوائف ابناء المنطقة والوافدين للعمل فيهاِِ شكرا للمرة الالف لسمو الامير.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top