'سين' والتدخين

اشتهرت مدينة 'سين' الخليجية بجمال مناظرها الطبيعية وبشوارعها الواسعة وطرقها الخارجية الاكثر اتساعاِ كما امتازت 'سين' كذلك بلطف معشر اهلها واحترامهم الشديد للقوانين الامر الذي انعكس على طريقة قيادتهم لسيارتهم والتي كانت تقرب الى القيادة شبه المثالية.
فجأة، ودون سابق انذار او موجب، قام مفتي مدينة 'سين' بإصدار فتوى ذكر فيها ان طريقة قيادة مواطني المدينة لسياراتهم لا بأس بهاِ ولكن من المهم التوضيح ان القيادة السريعة، لا تعتبر في حكم المحرمات، دينياِ وان بإمكان قائدي المركبات قيادة مركباتهم بالطريقة التي تحلو لهم دون ان يؤثر ذلك، حسب قوله، في ايمانهمِ واستطرد في القول كذلك فان القيادة السريعة لا تبطل الصيام.
ما ان صدرت هذه الفتوى حتى تزايدت بعدها بأيام نسبة وقوع حوادث المرور على الطرق السريعة، بعد ان تخلى اهالي 'سين' عن حبهم للقيادة الهادئة والحكيمة.
ولم تمر فترة قصيرة حتى تصدرت مدينة 'سين' بقية مدن الدولة في عدد حوادث المرور وعدد الوفيات الناتجة عنها.
* * *
يقوم المسلمون في أصقاع الارض كافة بالصيام لفترة شهر قمري كامل مرة واحدة كل عام ولفترة محددة من اليوم يمتنعون خلالها عن تناول اي اطعمة او مشروباتِ وكان من المعروف، او المتفق عليه، ان كل ما يدخل جوف الانسان يبطل صيامهِ واعتبر التدخين، ايا كان نوعه، من الامور المبطلة للصيامِ ولذا حرم التدخين خلال فترة الصيام في رمضان.
تعتبر فترة التوقف عن التدخين خلال الصوم مفيدة للمدخن الملتزم ولغيرهِ كما كانت فترة التوقف تلك فرصة للبعض للتوقف نهائىا عن التدخين، اضافة الى ان التوقف عن كافة اشكال التدخين وانواعه لفترة تتراوح بين 10 الى 14 ساعة في اليوم تعطي عادة رئة المدخن الراحة، التي هو بأمس الحاجة لها للتخلص من بعض ما علق بها من نيكوتين وزفت وقطران.
بالرغم من بديهية مثل هذه المعلومات، وبالرغم من عدم وجود ما يوجب 'عقليا' نفيها، قام السيد محمد حسين فضل الله، رجل الدين الشيعي اللبناني المعروف ب'العلامة'، بإصدار فتوى دينية، دون سابق تحريض، قبل سنتين ذكر فيها ان التدخين لا يبطل الصيام!
لا أدري حقيقة الموجب الذي دفع بمثل هذا الرجل، ذي المكانة الدينية المرموقة، الى اصدار مثل هذه الفتوى التي لا يمكن القول عنها الا انها مضرة في كل الاحوال، ماديا واخلاقيا وصحياِ فالناس كانوا راضين، ولو على مضض، بالتوقف عن التدخين لفترة ساعات طويلة طوال شهر كاملِ ولم يشك او يتذمر غير المدخنين من مسألة تحريم التدخين على الصائمين!
وعليه كانت الفتوى غير مبررة من جميع الاوجه.
وحيث اننا في رمضان فإننا ندعو القراء المدخنين الصائمين القانتين بعدم الالتفات لمثل هذه الفتاوى ومحاربتها فهي مضرة في منطقها لعقولهم، واتباعها مضر لصدورهم.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top