جواخير الإصلاح

أعلن رئيس الهيئة العامة للزراعة والثروة الحيوانية الشيخ فهد سالم العلي عن تخفيض سعر كيس علف الشعير المدعوم من 2.390 دينار للكيس الى 1.990 دينار، وذلك بعد إلحاح وضغط على مسؤولي شركة مطاحن الدقيق الحكومية، لتقبل بالتخفيض!
وذكر الرئيس كذلك في مؤتمره الصحفي الذي عقد في رمضان الماضي، ان الهيئة بصدد توزيع دفعة كبيرة من الجواخير الخاصة بالإبل والأغنام، لتغطية طلبات عدد كبير من المربين الأفاضل الذين تنطبق عليهم الشروط!

بزيارة سريعة لمناطق جواخير كبد والصليبية وغيرها نكتشف وجود آلاف حظائر الماشية التي تتراوح مساحة غالبيتها بين أربعة آلاف متر ومائة ألف متر، والتي أعطيت لكل من هب ودب من دون دراسة أو ضوابط أو معايير، فكل ما يحتاجه الأمر للحصول على جاخور أو زريبة، هو تقديم طلب مصحوب بشهادة مختار، ومدعوم من نائب صاحب دم حار، وستكون القسيمة من نصيبك بإذن القادر الجبار.
ولو قامت أي جهة بدراسة وضع زرائب الماشية في الكويت وتأثيرها الإيجابي على الثروة الحيوانية في البلاد، وبالتالي أمن البلاد الغذائي، لوجدت أننا نكاد نبلغ مستويات استراليا ونيوزيلندا من حيث نسبة الأراضي المخصصة للثروة الحيوانية مقارنة بإجمالي مساحة الدولة، ولكن الواقع على الأرض يختلف كثيرا!
فباستثناء بعض مربي الماشية الجادين، الذين لا يتجاوز عددهم الأربعين مربيا، فإن الغالبية العظمى، وعددها يتجاوز الألفين بكثير، والعدد في زيادة مطردة، تحصل على تلك الزرائب لأغراض خاصة لا علاقة لها بتربية الماشية، كالإبل والأبقار والغنم والبكم.
فنسبة كبيرة من هذه الزرائب تستغل كشاليهات أو استراحات نهاية الأسبوع، كما توجد في الكثير منها مزارع وحدائق جميلة تسر الناظرين، تقع في وسطها فيللات فخمة مع حمامات سباحة أولمبية.
كما تستغل هذه الجواخير للحصول على العلف المدعوم وبيعه بالسوق بسعر أعلى وقبض الفرق.
ويستغل آخرون هذه الجواخير أو الزرائب، المخصصة للماشية، لتخزين مختلف البضائع، بعد ان ارتفعت أسعار قسائم التخزين، أو إيجاراتها، في مناطق الري والشويخ وصبحان، إلى أثمان خيالية.
كما تقوم فئة أخرى ببناء غرف داخل تلك الزرائب وتأجيرها للعمال كسكنِ وتستفيد فئة أخرى من الجواخير لاستخراج عدد من الإقامات عليها، مثل حارس، مربي إبل، مربي ماشية، مربي غنم، طبيب بيطري، محاسب، فراش، مندوب، وِِ وهكذا يحصل على دخل يبلغ 10000 دينار سنويا دون جهد يذكرِ في الوقت الذي ترتفع فيه قيمة زريبته في السوق كل يوم بشكل مستمر، وبإمكانه بيعها في أي وقت شاء ولمن يشاء!
انها مصيبة، ولكنها جزء بسيط من مصائب أكبر.
ولا نزال ننتظر، ونحن في العشر الأواخر من شهر نوفمبر 2004، ان تتحرك عربة الإصلاح ولو سنتيمترا واحدا إلى الأمام.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top