المرأة الأنثى

ولدت فكتوريا في مارس 1819 في قصر باكنغهام، وأصبحت ملكة على بريطانيا في عام 1837، على الرغم من انها لم تكن قد بلغت الثامنة عشرة من العمر عند اعتلائها العرشِ فإنها أظهرت صرامة واضحة ورفضا تاما لتدخل والدتها أو غيرها في شؤونها وطريقة إدارتها.
كان الولاء للعرش في الحضيض عندما أصبحت فكتوريا ملكةِ ولكن سرعان ما نجحت، بصراحتها وبساطتها، في كسب قلوب رعيتهاِ وطلبت من مجلس الوزراء إحاطتها علما بمجريات أمور الدولة، على الرغم من ان قانون الاصلاح الصادر في عام 1832 قد وضع أمر التشريع بيد مجلس اللوردات، وادارة أمور الدولة بيد مجلس الوزراء المشكل من أعضاء في مجلس العموم، ولكن كان لها ما أرادت، وكانت علاقتها باللورد 'مالبورن'، أول رئيس وزراء في عهدها، علاقة طيبة، وتقدمت انكلترا في عهدهما، اجتماعيا واقتصاديا، تقدما واضحا.
في فبراير 1840، تزوجت فكتوريا من الأمير البرت، الذي كان محافظا جادا، وكان له الأثر الأكبر على نمط حياتها، وهو الذي زرع فيها قيم المحافظة على الأخلاق والمثل الصارمة، التي صبغت بالتالي كامل عهدهاِ أنجبت من 'البرت' اربعة أولاد وخمس بنات، وكانت علاقتهما قصة حب واعجاب مستمرينِ ولكن الأمير سرعان ما توفي من التيفوئيد في عام 1861، وبقيت فكتوريا ارملة وفية الى حين وفاتها في مطلع القرن العشرين.
أصبحت فكتوريا امبراطورة للهند عام 1876، اضافة الى كونها ملكة لبريطانيا، وطرأ تطور هائل على السياسة الانكليزية اثناء فترة حكم فكتوريا الطويلة والتي استمرت 64 عاماِ وكان لذلك الاستقرار في الحكم تأثير واضح على اتساع رقعة الامبراطورية البريطانية، وكان حال الدول الأوروبية القوية الأخرى في ذلك الوقت خلاف ذلك تماما بسبب تغير وتقلب أحوالها السياسية.
عندما ماتت الملكة 'المرأة الأنثى' فكتوريا كانت الامبراطورية البريطانية في أوج عظمتهاِ وتركت الملكة وراءها عصرا تميز بأخلاقيات ومثل اجتماعية وسياسية محددة، وبطريقة لبس وبناء وثقافة معروفة بشدة محافظتهاِ وسميت، اثناء حياتها وبعد مماتها، البحيرات والمدن والعصور باسمهاِ وبذلك تعتبر فكتوريا أعظم شخصية سياسية عرفها التاريخ البشري الحديث، فقد تركت وراءها بعد حكم دام 64 عاما، وعمر جاوز التسعين، امبراطورية مترامية الأطراف استغرق أمر غياب الشمس عن مستعمراتها نصف قرن تقريبا.
ثم جاء ناصر العمر وفرح واستبشر خيرا بتعيين المرأة الأنثى كونداليسا رايس، وزيرة لخارجية اميركا! ففي ذلك، حسب قوله، أو ما يتمناه، إشارة البدء بزوال حضارة أميركا.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top