الحزن المفرح

اعترف بأنني، وجمعا آخر من الاخوة والاخوات، فرحنا 'الى حد ما' بخسارة الكويت امام فريق قطر في دورة الخليج الاخيرة لكرة القدم، هذا اذا كان اسمها كذلك.
في كل مرة نشترك فيها في مثل هذه المباريات تزداد وتيرة العداء للكويت بين شقيقاتها الخليجيات! وقد امتازت الدورة الاخيرة بارتفاع حاد في نسبة ونبرة الاهانات والشتائم التي كالها مسؤولو الرياضة في كل دولة خليجية لمسؤولي الدولة، او الدول الاخرىِ وما تم تبادله من اتهامات واهانات مقذعة بين مسؤولي رياضة في السعودية والكويت، بعد فوز فريق كرة قدم الكويت على الفريق السعودي، والذي تناقلت بعضا منه صحف محلية وخليجية واذاعات ومحطات تلفزيونية، خيرا، او شرا، دليل على ذلك.
كما يتخلل عادة مباريات هذه الدورات توجيه اهانات عديدة وشديدة من قبل جمهور هذا الفريق للاعبي وجمهور الفريق الاخرِ كما يتم توجيه اتهامات الخيانة 'العظمى' وقبول الرشوة من قبل مدربي ومسؤولي الفريق الخاسر لحكم المباراة، والذي يحصل في الوقت نفسه على مختلف القاب النزاهة والاستقامة من الفريق المنتصر.
وكثيرا ما يتم الاعتداء على لاعبي الفريق الفائز من قبل جمهور الفريق الخاسرِ ويتم استعمال اسلحة دمار كالكراسي والصواعق في مثل تلك المعارك، وربما يعود سبب ذلك الى فشلنا في خوض معارك حقيقية.
كما تكون هذه المباريات، او نتائجها، سببا في وقوع الكثيرين في فخاخ 'مظاهرات السيارات الوطنية' التي تقام في بلد الفريق المنتصر، والتي تتسبب في عرقلة السير واتلاف الممتلكات، والتعدي على حقوق الغير بتأخير وصولهم الى بيوتهم واعمالهم ورعاية مرضاهم.
ان هذه المباريات عبث ما بعده عبثِ فالانتصار فيها، والذي يحدث مرة كل 'كام سنة' جميل، ولكن ما يطالنا من ضرر في السنوات العجاف، وما اكثرها، اكبر من ان نتحمله.
كل ما اطلبه قبل ان اموت، بعد عمر طويل جدا، ان اعرف المغزى او الفائدة من وراء اقامة مثل هذه المباريات.
فهي حتما لا تنمي الصداقة بين شعوب دول الخليجِ كما انها تقضي على اي علاقة طيبة تربط بينناِ فنحن نبذل الجهد طوال العام لتحسين العلاقات، ثم نقضي على كل ذلك خلال اسبوعي الدورة.
كما ان لا علاقة لهذه الدورات، او ما يجري فيها، بالروح الرياضيةِ فمبارياتنا اصبحت بلا روح، رياضية كانت ام غير ذلك.
كما تزداد في هذه الدورات نسبة قلة الادب، وتبادل الشتائم بين جماهير رياضية وقادة وبين هؤلاء ومناوئيهم.
ملاحظة: يقول 'حكيم' لا اعرف اسمه: ان طلب منك التحكيم بين صديقين فاعتذر فستخسر احدهما حتماِ وان طلب منك التحكيم بين طرفين لا تعرف ايا منهما فلا تتردد، فستكسب احدهما.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top