أين يكمن الخطر؟

لا يكاد يمر شهر او اقل حتى تطالعنا الصحف بخبر نجاح، او فشل تسلل بعض الايرانيين الى الكويت، وهو امر لا شك يتكرر ما يماثله في دول الخليج الاخرى.
تبين هذه الحوادث الخطيرة والمؤسفة، ليس فقط بؤس حال الدولة المتسلل منها، وهي هنا 'جمهورية ايران الاسلامية' بل بؤس حال الاجهزة الامنية في دول الخليج.
فلو كانت هناك انظمة امنية دقيقة وصارمة، وشريفة، لما تجرأ احد على التسلل بطريقة غير شرعية اليها، والعيش والعمل فيها لسنوات دون ان تعلم بوجوده جهة امنية واحدة، علما بأنها تصرف المليارات سنويا على حفظ امنها الداخلي، وهذا يعني، اما ان هناك خللا فنيا في هذه الاجهزة، او فسادا يساعد على استمرار حالات التسلل هذه.
ولكن الاخطر من ذلك، ان استمرار حالات التسلل تبين بطريقة لا تقبل الجدال تقريبا، مدى فشل قيادات الجمهورية الدينية الاسلامية في ايران، وبعد اكثر من ربع قرن على الثورة 'المباركة'، في توفير ادنى درجات الكرامة، المتمثلة في ايجاد العمل لفئة مسحوقة من مواطنيها، وهذه الفئة بالذات هي التي اطلق من قام بتلك الثورة انها قامت من اجل تحسين اوضاعها، بعد التخلص من حكم الشاه، وكل ما كان يمثله ذلك الحكم من تخلف وفساد وشر وارتهان للاجنبي!
ان الشعارات الجميلة والبراقة والاحلام الدينية والنوايا الحسنة لا تكفي لبناء حكم وانشاء دولة، وان حدث ذلك فلفترة قصيرة، فنقاء الدولة دينيا او عقائديا، لا يمثل خلطة سحرية لنجاحه في الاستمرار على المدى الطويل، فاستمرار الكثير من الانظمة القائمة، او المتكئة، على العقائد الدينية او السياسية، يعتمد بشكل كامل على قوة اجهزتها الامنية القمعية اكثر من اعتماده على قوة عقيدتها السياسية او الدينية الطاهرة النقية الشريفةِ ومن هنا، فإن كل انظمة الدول، ومنها عدد لا بأس به من الدول العربية، التي يعرض مواطنوها حياتهم للموت 'غرقا'، في سبيل الحصول على عمل تافه في الجانب الآخر، لا يحق لهم التحدث والتشدق بحقوق الانسان وادعاء الدفاع عن مصالحه.
لا شك في ان اوضاعنا الداخلية المؤسفة والمتمثلة بعجزنا عن القيام بالاصلاحات الادارية المنشودة المتمثلة في تخليص مختلف مؤسسات الدولة، كالموانئ والبلدية والزراعة والرياضة والتعاونية، مما ترتع فيه من فساد وتخلف وضياع اداري، وعجزنا التام عن محاربة التسيب حتى في موضوع ازالة اللوحات غير القانونية من شوارعناِِ لا شك انها اوضاع لا تسرنا، كما لا تسر الصديق، ولكن اوضاعنا بالرغم من ذلك، تبقى احسن بكثير من اوضاع غيرنا.
ولكن سوف لن يمر وقت طويل، في ظل استمرار استشراء الفساد وتطاير 'شرره' علينا، بمعدله الحالي، لكي نجد انفسنا ننضم 'بمنتهى السعادة' إلى ركب الدول القمعية، ان لم نقم بفعل شيء لوقف كل هذا الفساد والتسيب.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top