هل من علاج للجهل؟

أعلن مدير بلدية محافظة حولي، المهندس احمد المنفوحي عن ان البلدية قامت بضبط ومصادرة كميات كبيرة من المواد الغذائية من عدد كبير من الباعة المتجولينِ وعلى الرغم من جهود البلدية الواضحة في هذا المجال، وبلدية محافظة حولي هي الاستثناء، حيث ان غالبية مديري المحافظات لا يعبأون كثيرا بكم المخالفات 'الصحية' التي ترتكب في مناطقهم، فإن من غير الانصاف القاء المسؤولية كاملة على عاتق الجهات الحكومية، فالمسؤولية تقع ايضا ـ كما في حركة ومخالفات المرور ـ على المواطن الجاهل، وليس المقيم، الذي يصر على تشجيع التجارة غير المشروعة، ويعرقل حركة السير عندما يصر على الوقوف فجأة، وفي وسط الطريق لشراء بطيخ او اي فاكهة اخرى ملوثة وبسعر يزيد على سعرها في سوق الجمعية التعاونية، وهو هنا لا يقوم فقط بعرقلة حركة المرور، بل ويشجع المخالفات، حيث ان غالبية هؤلاء الباعة المتجولين لا يمتلكون تراخيص العمل اللازمة، كما لا تتوافر فيهم ادنى الشروط الصحية!
ان هذا المواطن الجاهل لا يختلف كثيرا عن ذلك الآخر الاناني غير المهتم بمصالح الاخرين ووقتهم والذي لا يتوانى، من اجل الحصول على الاجر الاخروي، عن التسبب في عرقلة حركة السير عن طريق ايقاف سيارته في المكان الخطأ بحجة انه يود الصلاة في المسجد، وبالتالي فهو معذور وذنبه مغفور!
كما لا يختلف هذان عن ذلك المواطن الذي يصر في اوقات ذروة اختناقات المرور عن استعمال كتف الطريق، وهو المسار المخصص لمركبات الاسعاف والنجدة، للوصول الى بيته او البورصة، او ربما المقبرة، وقد زادت ظاهرة قيام المقيمين بتقليد المواطنين في استعمال طريق الطوارئ دون خوف او وجل، اما لغياب رجل المرور او لكثرة المخالفين من الكويتيين!
لقد سبق ان ذكرنا ان الكويت هي الدولة الوحيدة في العالم، التي صرفت عشرات ملايين الدنانير على انشاء كتف الطريق، او مسار الطوارئ، لتقوم سلطات المرور بعد ذلك، وبسبب تصرفات البعض من قليلي الادب والذوق من سائقي المركبات المخالفين الذين يفتقدون أدنى درجات الاحساس بالمسؤولية، بوضع حواجز عليها لمنع استعمالها من قبل هؤلاء!
انه امر كئيب حقا، ويسبب الضيق والالم للملتزمين بالقانون والمؤدبين في قيادتهم لمركباتهمِِ وما اقلهم في هذا البحر المتلاطم من الجهل الذي نسبح فيه جميعا! وبعد كل ذلك نشتكي من عدم احترام الآخرين لنا ولمقدساتنا، في الوقت الذي لم نترك فيه مقدسا الا ودسنا عليه باحذيتنا الإيطالية الصنع!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top