إستعداد للمرافقة

كتبنا الكثير عن هيئة الزراعة، وكان في معظمه يتعلق بطريقة الادارة، وما دار من لغط في الصحافة والبرلمان عن تجاوزاتهاِ وعلى الرغم من تعدد المواضيع التي كتبنا عنها طوال السنوات الماضية فان ادارة الهيئة اختارت فقط الرد على ما قمنا بإثارته قبل فترة عن التجاوزات في عملية توزيع زرائب الماشية في منطقة 'كبد' وخشيتنا ان يعاد توزيع ال 360 زريبة - التي تمت مصادرتها أخيرا - بالطريقة السابقة نفسها، اي على المرضي عنهم او الذين يمكن ان يستفاد من دعمهم السياسي والرقابي، والذين سيقومون بدورهم ببيعها بربح كبير لآخرين، ليفشل هؤلاء في استغلالها بطريقة صحيحة لتعاد مصادرتهاِِ وهكذا.
كنت احضر في بالي ردا اكثر من صريح وواضح على طلب السيد مدير عام الهيئة مني ان اكون اكثر تحديدا فيما اعتبرته فوضى وفسادا في مشروع جواخير 'كبد'، لكي تقوم الهيئة، على حد قوله، باتخاذ الاجراءات المناسبة! ولكن تصادف نشر رد الهيئة يوم السبت الماضي مع بث برنامج السنعوسي في قناة 'الراي' والذي كشف في جزء منه عن قيام بعض المراهنين ومربي الكلاب الشرسة، وليس البهائم، باستغلال جواخير كبد لتربيتها وتدريبها للمشاركة في مصارعة الكلاب التي تتخللها مراهنات مالية كبيرة، بث هذا البرنامج وفر علي مشقة ايجاد الدليل الحاسم على سوء استغلال تلك الزرائب لمختلف الاغراض التي لا علاقة لها بالغنم والجمال وغيرها من الدواب.
ولكن على الرغم من كل ذلك فأنا على استعداد لمرافقة السيد مدير عام الهيئة او من يمثله الى منطقة كبد، لأريه كم المخالفات في تلك المنطقة التي تحولت زرائبها الى بيوت سكنية بحمامات سباحة وشاليهات ومزارع ومواقف سيارات ومستودعات مخازن وحتى سكن عمال وورش صيانة.
ان استعدادي هذا مشروط - في حال ثبوت صحة ما ادعيت من سوء استغلال زرائب مشروع كبد في غير الاغراض المخصصة لها - بموافقة الهيئة على نشر بيان صحفي على نصف صفحة داخلية تعترف فيه بوجود التجازوات، وبصحة ما سبق ان ذكر في مقالاتيِ كما تتعهد كذلك بتوجيه انذارات نهائىة للمخالفين تعلمهم فيها بسحب الجواخير منهم في حال فشلهم في التقيد بمتطلبات الهيئة!
***
الملاحظة الاولى: في الوقت الذي نشكر فيه الزميل محمد السنعوسي على تسليطه الضوء على موضوع قيام البعض باستغلال الاطفال الصغار في مسابقات الهجن، فاننا كنا نتمنى قيامه بدعوة المحامي صلاح الهاشم او دعوتنا للمشاركة في تسليط ضوء اكثر على هذا الموضوع الإنساني الحساس، الذي سبق ان كتبنا عنه الكثير!
***
الملاحظة الثانية: شكرا لتنويه الزميلين الفاضلين عماد السيف وسعود السمكه بجهودنا المتواضعة في الكتابة، طوال السنوات الاربع الماضية، في موضوعي استغلال الاطفال في مسابقات الهجن وخراب مؤسسة الموانئ.
لقد لفت تنويههما نظري الى حقيقة اخرى تتعلق بجهود اكثر من عشرة من كتاب الاعمدة الذين كتبوا المرة تلو الاخرى عن مدى 'قباحة' اشجار الزينة الكهربائية البلاستيكية التي نصبتها هيئة الزراعة في الكثير من تقاطعات الشوارع والطرق الرئيسية، حيث زاد عددها في الآونة الاخيرة، بعد ان تم 'زرع' انواع جديدة منها اكثر قبحا وبشاعة، وربما ايضا بتكلفة اكثر بكثير من سابقاتها! وهي المقالات التي لم تلتفت جهة حكومية واحدة اليها وتم تجاهلها، وكأنها تتعلق بشوارع اقليم 'آتاشي' الاندونيسي وليس بشوارع اصغر مدينة في العالم!
ان اصرار هيئة الزراعة على التمادي في ابقاء هذه الاشجار البلاستكية في اماكنها، بل وزيادة عددها، يمكن فهمه من منطلق المكابرة او من اخذته العزة بالاثم! ولكن كيف يمكن فهم موقف الحكومة؟!
هل من المعقول ان ايا من الوزراء، سواء المعنيون بالبلدية او الطرق او غيرهم، لم يطلع على مقالات هؤلاء الكتاب وملاحظاتهم على المبالغ الكبيرة التي صرفت على شراء كومة من التوافه؟ واذا كانوا قد اطلعوا عليها فلم لم يقم احدهم بإثارة الامر في مجلس الوزراء؟
هل من المعقول ان يكون عشرة كتاب اعمدة على خطأ وتكون هيئة الزراعة على صوابِِ وهي الجهة التي لم تحاول يوما تبرير تصرفها او تقديم دراسة ولو بدائية عن سبب قيامها بزرع تلك الاشجار المؤذية للنظر؟

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top