لسنا نحن المتهمين

في الوقت الذي نثمن فيه موقف جريدة 'الوطن' وشجاعتها الصحفية غير المسبوقة، والتي تمثلت في ما قامت به من فضح لأحد كتاب الأعمدة فيها واتهامه صراحة، وعلى الصفحة الأولى ب'اقتباس حرفي'(!!) لموضوع أحد مقالاته من مصدر لم يعلن عنه أو يذكره في مقاله، فإننا كنا نتمنى لو لم تقم، في اليوم التالي من نشر اعتذارها للقراء وللمجني عليه، بنشر مقال للسيد محمد أحمد الفهد، بالصورة التي ظهر فيها، حيث قام هذا الأخير، وفي محاولة منه للدفاع عن صديقه العزيز عبدالرزاق الشايجي، المدرس في كلية الشريعة (!!) والمتهم بالنقل الحرفي، بالزج باسمنا في مقاله والادعاء بأن مقالنا الذي نشر في 'القبس' في 4/11/2004 'يشابه إلى حد كبير 'مقالة' مها عبدالفتاح التي نشرت في 'الأخبار' المصرية في تاريخ سابق!
أولا: عنوان المقال الذي اتهمت بسرقة موضوعه من زميلة مصرية كان 'مصادفات تاريخية من الإنترنت'ِ وهذا يعني أنني حرصت على ذكر المصدر الذي تم استقاء المعلومات منه.
ثانيا: ما ورد في مقالي من معلومات طريفة وغريبة لم يكن انتاجا فكريا محصورا بطرف ما، بحيث تنطبق عليه حقوق الملكية الفكرية، بل مجرد معلومات تاريخية متداولةِ كما لم يكن النقل حرفيا، او سرقة، من طرف محدد، بل لم يعد أن يكون ترجمة عادية لمعلومات تسبح في فضاء الانترنت بحرية، بحيث يمكن لمليار شخص الاطلاع عليها، والاستمتاع بقراءة مصادفاتها الغريبة في وقت واحد.
ثالثا: لم تقم السيدة مها عبدالفتاح، الكاتبة في 'الأخبار' المصرية، حسب ادعاء أحمد محمد الفهد، بارسال كتاب الى'القبس' تحتج فيه على قيامي بانتهاك حقوقها الفكرية، على الرغم من مرور أكثر من عام على نشر المقال.
فما كتبته أنا، وما قامت هي بكتابته، إن صح ادعاء أحمد الفهد، ليس ملكا لطرف محددِ كما أن معلومات المقال الغريبة، والتي تتعلق بالمصادفات المشتركة في جريمتي اغتيال الرئيسين الاميركيين إبراهام لنكولن وجون كنيدي، معروفة منذ أكثر من 40 عاما(!!)
والأكثر من ذلك ان مقال السيد أحمد محمد الفهد ما كان يجب أن ينشر، حسب رأينا المتواضع، بصورته تلك، لاحتوائه على اتهام وإساءة بالغة للصحيفة التي يكتب فيها، وذلك عندما ذكر في نص مقاله أن 'ِِِ الاقتباس من مقالات بعض الكتاب دون الإشارة إليهم، وبلا مقدماتِِ أصبحت هذه التهم قضية الموسم ومفاجأة الجماهير لأهداف واضحة ومكشوفة للجميع'!
نكرر شكر 'الوطن' على موقفها وشجاعتها الأدبية، ونتمنى في الوقت نفسه على الصحف الأخرى التحلي بالقدر نفسه من الشجاعة، في حال وجدت نفسها في موقف 'الوطن' نفسه، وان تقوم في الوقت نفسه بالتأكد من اتهامات السرقات الأدبية أو الفكرية التي طالت البعض من كتابها.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top