شكرا ليبارون

لم ينل مقال في تاريخ الصحافة الكويتية كل هذا الكم من الاستنكار والانتقاد والهجوم ما ناله المقال المقزز الذي كتبه احد المنتمين للجماعات الاسلامية المتشددة في جريدة السياسة قبل ايام، والذي شمت فيه من شعب وحكومة الولايات المتحدة في مصابهم بكارثة 'لويزيانا'! فالشماتة هي خلق الفرد الوضيع والضعيف الذي يرى مآسي الآخرين وضعف حالهم فيسعد لمصابهم ويفرح لتعرضهم لأي كارثة، طبيعية كانت او غير ذلك! واعترف بأنني ربما كنت الوحيد الذي فرح، بطريقة ما، لنشر ذلك المقال الشديد السوء، ليس لموضوعه بالطبع، ولكن لانه بين بجلاء مدى خواء فكر الكثيرين من المنتمين والمحسوبين على التيارات الدينية وسطحيتهم، وخاصة المتشددين منهم.
ان ما اصاب مناطق الساحل الجنوبي في الولايات المتحدة يمكن ان يصيب اي منطقة في العالم، والكويت، وغيرها من الدول الاسلامية ليست بمنأى عن هذه الكوارث، فهذه العواصف تقتل سنويا عشرات الآلاف في بنغلادش وجزر اندونيسيا، كما ان سنة الطبيعة التي اصابت الكويت في الثلاثينات من القرن الماضي والتي هدمت معظم بيوت المدينة لا تزال ذكراها باقية في ذاكرة الكثيرين، فهل كانت الكويت وقتها دولة استعمارية متجبرة ظالمة، وهل كان الفساد الخلقي ينتشر فيها لكي تعاقب بتلك الكارثة الطبيعية؟ كما يتذكر الكثيرون الأعاصير التي ضربت منطقة مكة لاكثر من مرة في القرن الماضي والتي تسببت في اتلاف اجزاء كبيرة من الكعبة وقتها وفي غرق الكثيرين وخسارة ممتلكاتهم، وهي خسارة ربما كانت تساوي، بحسب قاعدة النسبة والتناسب، ما تسبب فيه اعصار كاترينا من خسائر! لقد كان تساؤل الزميل وليد الجاسم في الوطن محقا عندما قال ان حكومتنا تهرع دائما لمطالبة الصحف بعدم افساد علاقات الكويت الخارجية، وخاصة مع الاصدقاء الذين ندين لهم بالكثير، ولكن الحكومة نفسها تقف عاجزة عن ردع حفنة من موظفيها استمرأوا العبث بسمعة الكويت وتلويث صورتها عن طريق الفضائيات والمقالات والانترنت.
واستطرد الزميل الجاسم بالقول ان بقاء الحكومة عاجزة عن التصرف حيال هؤلاء سيبقي رهاننا على 'الحليف' الاميركي المتحضر القادر على تمييز 'الحلوف' صاحب الرأي الشاذ.
ملاحظة: نشكر السفير الاميركي السيد ليبارون لتجشمه عناء الرد على ذلك المقال الشاذ، ونتمنى عليه عدم السكوت مستقبلا عن اي اساءة غير مبررة يتعرض لها شعب الولايات المتحدة من قبل اصحاب الاقلام والفكر المعوج.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top