صندوق باندورا

يزور البلاد وفد مكتب مراقبة الاصول الاجنبية في وزارة المالية الاميركية، وسيقوم بالتدقيق على مواضيع غسل الاموال الناتجة عن الاعمال غير المشروعة، ومكافحة الارهاب عن طريق متابعة اموال الجمعيات 'الخيرية'! كما سيقوم الوفد بمقابلة وزير الشؤون ومدير رقابة الجمعيات الخيرية، وسيلتقي بمدير الجمارك والنائب العام وغيرهمِ سبقت زيارة مكتب مراقبة الاصول الاجنبية زيارات عديدة اخرى منذ احداث 11/9، وقد نتج عن هذه الزيارات، وبضغط واضح من الادارة الاميركية، وضع انظمة واضحة وصارمة لكيفية تصرف الجمعيات المسماة بالخيرية، التي يزيد عدد لجانها وفروعها على المائة بكثير، بأموالهاِ كما نجح هذا المكتب في وضع الاسس التي يمكن بها مراقبة اموال الجمعيات وتحديد طرق صرف اموالها.
نتج عن كل ذلك ان الحرية المطلقة التي كان يمتلكها بعض مسؤولي الجمعيات الخيرية في التصرف، دون ادنى رقيب او حسيب، بملايين الدنانير التي كانت، ولا تزال، تحت عهدتهم وفي حسابات شخصية بأسمائهم، قد اصبحت فجأة شيئا من الماضي، وقد تسبب هذا الامر في ارباك اعمال وتصرفات الكثير من هذه الجمعيات، الامر الذي نتج عنه استقالة عدد من مديري صناديقهم او زعل البعض منهم وسفرهم الى خارج الكويت بما يمتلكون من صلاحيات بالتصرف ودون ان يقوموا بتوكيل آخرين بالأمور المالية لجمعياتهم، علما بأن تفويضات هؤلاء كانت بحكم الواقع، وليس بحكم القانون، حيث ان الامر برمته كان كما هائلا من الفوضى والتسيب الذي لم يكن بإمكان احد ايقافه او الحد منه، لولا احداث 11/9 وعين الادارة الاميركية الحمراء التي تنبهت لهم.
الجانب الخطير في الموضوع، والذي لا تود اي جهة التطرق اليه، او حتى العلم بوجوده، ان التدخل الرقابي الصارم لوزارة الشؤون في اعمال الجمعيات الخيرية، والذي تم - بطبيعة الحال - بإيعاز من الادارة الاميركية، قد دفع الكثير من هذه الجمعيات الى اللجوء لوسائل ملتوية للتصرف بما تحت ايديها من اموال 'بالهبل' والتي لا صاحب ولا وال لها، كما انقطعت كل العلاقات النفسية، الواهية اصلا، التي كانت تربط بين بعض مسؤولي هذه الصناديق الخيرية وبين ما تحت ايديهم من اموال بحيث اصبحت الانفس اكثر 'تحررا' في التصرف بتلك الارصدة الضخمة التي لا يعرف احد حتى الآن 'كامل' حجمها!
ما يدفعنا الى هذا الكلام هو ان تصرف الكثير من الجمعيات الخيرية بأموالها في السابق قد شابه الكثير من اللغط، كما لحق ذلك اللغط اموال 'امانة الوقف'! فعدد حالات سرقة اموال اللجان والامانات اكثر من أن تحصى، ووزارتا الشؤون والاوقاف على اطلاع وعلم بتفاصيل البعض منهاِ كما طلب من اكثر من مسؤول 'الاستقالة' والتوكل دون ضجة او محاسبة خوفا من اثارة رعب المتبرعين وشكهم في اعمال الجمعيات الخيرية.
فما الذي يدعو جمعية تهتم بفقراء ومعدمي قارة افريقيا مثلا لبناء مبنى فخم لمكاتبها يحتوي على صالة احتفالات تتسع لألف شخص؟
وما حاجة جمعية خيرية تهتم بالفقراء لمكاتب تزيد مساحتها على 8000م2! ولماذا تقوم الامانة العامة للوقف بالتعهد بتمويل مبنى جمعية يكلف الملايين؟
ولماذا توقف تمويل الامانة لبعض المشاريع بمجرد مباشرة وفود وزارة خزانة الادارة الاميركية بتدقيق اعمال واموال اللجان الخيرية؟
ولماذا قامت لجنة محددة بالتوسل لوزارة الطاقة لإعفائها من قيمة تمديد التيار الكهربائي الى مبناها الرئيسي، والذي كان بحدود 45 الف دينار، بحجة عدم توافر المبلغ لديها؟
ولماذا تقوم لجنة ببناء مبنى فخم يكلف الملايين، وتدعي في كتاب رسمي، توجد نسخة منه لدينا، بعدم توافر مبلغ 45 الف دينار لديها؟
وكيف تمكنت تلك اللجنة وغيرها من شراء عمارات ضخمة في مختلف المناطق، خلال فترة بناء مكاتبها الفخمة، وفي الوقت نفسه الذي ادعت فيه عدم استطاعتها دفع قيمة فواتير ايصال التيار الكهربائي الى مكاتبها؟
ولماذا تقوم الدولة بالتبرع بممتلكات المال العام لجمعيات تشتبه بأعمالها من واقع تقارير ادارتها ولجانها الرقابية؟
لا اريد غير استلام سجلات بعض الجمعيات المسماة بالخيرية لشهر واحد لتدقيقها، وبعدها ستسمعون بالعجب، ولكن من يريد فتح 'صندوق باندورا' pandora`s box؟

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top